المحقق البحراني
367
الحدائق الناضرة
ولا خصوصية للجارية فيكون غيرها كذلك لعد الفارق ، بل الاجماع على عدمه انتهى . أقول : وقد تحصل أن في المسألة أقوالا ثلاثة أحدها البطلان كما تقدم ، وثانيها الصحة وبيعه وصرف ثمنه في مصالح البيت كما هو القول المجهول القائل بينهم ، وثالثها الصحة وصرف ذلك إلى مساكين الحرم . ثم أقول : لا يخفى أن ما اختاره هؤلاء الفضلاء الأجلاء ( نور الله تعالى مراقدهم ) من صرف ذلك إلى مساكين الحرم تبعا " للشيخ لا أعرف له دليلا واضحا " ، بل الأخبار التي قدمناها واضحة في رده وبطلانه ، واستدلال شيخنا في مسالكه برواية علي بن جعفر المشار إليها مردود بأنها وأن أوهمت ذلك في بادئ النظر ، إلا أنها عند التأمل فيها وملاحظة ما عداها من أخبار المسألة ، فإن المراد بأولئك الذين يناديهم إنما هم الحجاج المنقطعون من أهل الآفاق لا مساكين الحرم ، ومنها قوله في رواية ياسين " أنظر إلى من أم هذه البيت " الحديث ، وقوله في رواية أبي الحر أو أبي الحسن " أعط كل محتاج من الحاج " وقوله في رواية المصري " " وما أهدى لها فهو لزوارها " . وقوله " فناد هل من منقطع ومن محتاج من زوارها " ونحو ذلك رواية النعماني . ولا ريب أن اطلاق ما عدا هذه الأخبار محمول على هذه الأخبار ، وقرائن عبارتها ظاهرة في ذلك . وبالجملة فإن ما ذكروه ( نور الله تعالى مراقدهم ) إنما نشأ من عدم الوقوف على هذه الأخبار . وثالثها الظاهر أن ما اشتمل عليه أكثر هذه الأخبار من ذكر الجارية لا يوجب تخصيص الحكم بها ، بل ذلك يجري في كل ما أهدي للكعبة من الحيوانات الأناسي وغيرها وغير الحيوانات ، وخصوص السؤال عن الجارية لا يوجب تخصيص الحكم كما تقرر في محله ، ولأنه متى كان النذر منعقدا " صحيحا " تعين المصرف فيما ذكر ، لعدم الخصوصية كما عليه ظاهر اتفاق كلمة القائلين بانعقاد النذر المذكور ، وقال السيد السند صاحب المدارك في شرح النافع بعد نقل أخبار الجارية : " وألحق به