المحقق البحراني

366

الحدائق الناضرة

على خلافه ، وثانيها المفهوم من كلام الشيخ في المبسوط أن مصرف ما يهدى إلى بيت الله الحرام مساكين الحرم . قال : إذا نذر أن يهدي انعقد نذره ويهدى إلى الحرم ، ويفرقه في مساكين الحرم ، لأنه الذي يحمل الاطلاق عليه ، والهدي المشروع ما كان إلى الحرم ، قال الله تعالى ( 1 ) " ثم محلها إلى البيت العتيق " وقال الله تعالى ( 2 ) " هديا " بالغ الكعبة " فإذا ثبت انعقاد نذره ، فإما أن يعين أو يطلق ، فإن عين فإن كان بما ينقل ويحول كالنعم والدراهم والدنانير والثياب وغيرها انعقد نذره ، ولزمه نقله إلى الحرم وتفرقه في مساكين الحرم ، إلا أن يعين الجهة التي نذر لها كالثياب لستارة الكعبة وطيبها ونحوهما ، فيكون على ما نذر ، وإن كان مما لا ينقل ولا يحول ، مثل أن يقول : " لله على أن أهدي الهدي " لزمه ما يجزي أضحيته من الثنى من الإبل والبقر والمعز والجذع من الضأن ، لأنه المعهود وإن قال : لله على أن أهدي أو قال : " أهدي هديا " قال قوم : يلزمه ما يجزي أضحيته ، وقال آخرون : يلزمه ما يقع عليه الاسم من تمرة أو بيضة فما فوقها ، لأن اسم الهدي يقع عليه لغة وشرعا " ، يقال : أهدى بيضة وتمرة وقال تعالى ( 3 ) " يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة " وقد يحكمان بقيمة عصفور أو جرادة وسمى النبي ( صلى الله عليه وآله ) البيضة هديا " ، فقال في التكبير إلى الجمعة ، ومن راح في الساعة فكأنما أهدى بيضة ، والأول أحوط ، والثاني أقوى ، لأن الأصل براءة الذمة انتهى . قال في المسالك وذهب الشيخ في المبسوط إلى صرف الهدي إلى بيت الله إلى مساكين الحرم ، كالهدي من النعم إذا لم يعين له في نذره مصرفا غيرهم ، ورجحه العلامة في المختلف والتحرير ، وولده والشهيد وهو الأصح ، ويدل عليه صحيحة علي بن جعفر " قال : سألته عن رجل " ثم ساق رواية علي بن جعفر الثانية ، ثم قال :

--> ( 1 ) سورة الحج الآية - 33 ( 2 ) المائدة - 95 . ( 3 ) المائدة - 95 .