المحقق البحراني
365
الحدائق الناضرة
طعاما أو دراهم أو دنانير أو نحو ذلك فقيل : أنه يبطل النذر ، ونسب إلى ابن الجنيد وابن أبي عقيل وابن البراج معللين ذلك بأنه لم يتعبد بالاهداء إلا في النعم ، فيكون نذر غير ما يتعبد به ، وهو باطل ، ويدل عليه رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وفيها " فإن قال الرجل : أنا أهدي هذا الطعام فليس بشئ إنما تهدى البدن " . وقيل : يباع ذلك ويصرف في مصالح البيت ، قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بعد نقل المصنف هذا القول : وأما القول ببيعه وصرفه في مصالح البيت فنقله المصنف عن بعضهم ، ولم يعلم قائله . نعم صرف ما يهدى إلى المشهد وينذر له إلى مصالحه ومعونة الزائرين حسن ، وعليه عمل الأصحاب ، ويبدء بمصالح المشهد أولا وعمارته ثم يصرف الفاضل إلى زواره لينفقوه في سفر الزيارة لا غير مع حاجتهم إليه انتهى . وظاهر كلام شيخنا المشار إليه هو الفرق بين ما يهدى إلى البيت الحرام ، وإلى المشاهد المشرفة ، وأن ما يهدى إلى المشاهد ينبغي صرفه في مصالحها ومعاونة زوارها ، وأما ما يهدى إلى الكعبة فسيأتي مذهبه فيه ، وحينئذ فمحل الخلاف في المسألة إنما هو ما عدا الأنعام ، للاجماع نصا " وفتوى اهداؤها ، وما عدا الثلاثة المذكورة فإن الحكم فيها أنها تباع ويصرف ثمنها في مصالح البيت أو المشهد ، ومعونة الحجاج والزائرين . وتنظر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، وقبله الشهيد في نكت الإرشاد في تخصيص محل النزاع بما ذكر أولا ، بل ظاهره دخول الثلاثة المذكورة أيضا في ذلك وهو جيد ، فإن مقتضى دليل المانعين ذلك لتخصيصهم الهدي بالنعم كما عرفت ، وما عداها فلا يصلح لذلك فلا يكون نذره منعقدا " وحينئذ فتدخل الثلاثة المذكورة في محل النزاع . وكيف كان فهذا القول منقول عنه مردود بما تلوناه من الأخبار الدالة على اهداء الجارية والغزل ، وأما رواية أبي بصير المذكورة فإنها لا تبلغ قوة في معارضة ما قدمناه من الأخبار ، مع أن ظاهرها تخصيص الهدي بالبدن ، والاجماع نصا " وفتوى