المحقق البحراني
357
الحدائق الناضرة
نعم يبقى الكلام في أن الأخبار كما عرفت قد دلت على عدم جواز تملك لقطة الحرم ، وهو وجه الفرق بين لقطة غير الحرم وغيره ، فإن الحكم في لقطة الحرم التخيير بين التملك والصدقة ، والحفظ أمانة ، وأما لقطة الحرم فقد عرفت من كلامهم أن الحكم فيها التخيير بين الحفظ والصدقة ، والظاهر من الأخبار كما عرفت إنما هو الصدقة ، فالتملك فبها غير جايز ، وهذا الخبر قد دل على جواز التملك في خصوص الدينار المطلس ، وقد دل الخبران المذكوران على جواز تملكه ، فالواجب هو تخصيص الأخبار المذكورة بهما في خصوص هذا الفرد . الرابع : ما اشتمل عليه خبر محمد بن رجا الخياط من التصدق بالثلث إن كان محتاجا " مما قال به الشيخ ( رحمة الله عليه ) فقال : إنه إذا كان محتاجا يجوز له تملك الثلثين والتصدق بالباقي . وحمله العلامة على الضرورة ، وأنكر هذا القول ، وأنت خبير بما فيه ، فإنه يجوز أنه لما كان من حيث احتياجه من مصارف الصدقة جاز له تملك الثلثين ويكون الأمر بالتصدق بالثلث محمولا على ضرب من الفضل والاستحباب ، على أنه مع رفع الأمر للإمام ( عليه السلام ) الذي هو صاحب الاختيار في التصدق وغيره ، أمره بما رأى من أخذ الثلثين صدقة عليه ، وأن يتصدق بالثلث على غيره . فيكون الحكم مقصورا على هذه الصورة ، فلا منافاة فيه للأخبار الدالة على عدم جواز تملك لقطة الحرم وربما قيل : إن تقريره ( عليه السلام ) على أخذه يدل على جواز أخذ لقطة الحرم ، كما ذهب إليه البعض . وفيه أن الانكار قد وقع في غيره من الأخبار فيخص به هذا الخبر ، وإنما هذا لما ابتلي بذلك جعل له المخرج لما ذكره ( . عليه السلام ) . الخامس : قد اتفقت الأخبار المذكورة هنا بالنسبة إلى لقطة غير الحرم أن الحكم فيها بعد التعريف هوانها تكون كسبيل ماله . ونحوها رواية داود بن سرحان ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " أنه قال في اللقطة : يعرفها
--> ( 1 ) التهذيب ج 6 ص 389 .