المحقق البحراني
353
الحدائق الناضرة
فيجب تعريفه سنة ، ثم يتصدق به ، وضرب يجده في غير الحرم فيلزمه أيضا " أن يعرفه سنة ، فإن جاء صاحبه رده عليه ، وإن لم يجئ كان كسبيل ماله " . قال في المختلف بعد نقل ذلك : هذا الكلام : يشعر بأن ما يجده في الحرم مما يقل قيمته عن درهم يجوز أخذه ، وكذا عبارة ابن البراج في الكامل وابن إدريس ، ثم نقل عن علي بن بابويه قال : اللقطة لقطتان : لقطة الحرم ، ولقطة غيره ، فأما لقطة الحرم فإنها تعرف سنة ، فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها ، ولقطة غير الحرم تعرفها سنة ، فإن جاء صاحبها وإلا كسبيل مالك وإن كانت دون الدرهم فهي لك . ثم قال : وهذا يشعر بأن المأخوذ في الحرم يجب تعريفه مطلقا ، وكذا عبارة أبيه في المقنع . ثم نقل الشيخ المفيد نحوا من عبارة الشيخ علي بن بابويه ، وحاصلها في الدلالة على أن لقطة الحرم يجب تعريفها مطقا فإن عرف صاحبها ، وإلا تصدق بها ولقطة غير الحرم يعرفها كذلك ، فإن عرف صاحبها وإلا تصرف فيها الذي وجدها ولا بأس أن ينتفع بما يجده مما لم يبلغ قيمته درهما واحدا ولا يعرفه ، ثم نقل عن سلار ما يشعر بموافقة الشيخ في إباحة ما ينقص عن الدرهم في الحرم ، ثم اختار مذهب الشيخ علي بن بابويه . أقول : وقد ظهر من ذلك أن محل الخلاف هنا في أن ما نقص عن درهم من لقطة الحرم هل يجوز تملكه من غير تعريف أم لا ؟ فظاهر الشيخ في النهاية ومن تبعه أول ، وظاهر الشيخ علي بن بابويه والشيخ المفيد الثاني . والعجب أنه في المختلف قال في صدر البحث : لا يجوز تملك لقطة الحرم اجماعا " ، بل يجب تعريفها حولا ثم يتخير بعده بين الاحتفاظ والصدقة ، وهذا الكلام كما ترى يؤذن بدعوى الاجماع على عدم جواز تملكها ، وإن كانت أقل من درهم ، مع أنه نقل الخلاف المذكور أثناء المبحث . ثم إن ظاهر عبارة الشيخ المتقدمة أن ما كان درهما فماذا لا يجوز أخذه ولا التقاطه من الحرم كان أو غيره ، قيل : إنه لا يحل لقطة الحرم قليلة كانت أو كثيرة ،