المحقق البحراني
350
الحدائق الناضرة
وعثمان وعلي حتى كان في زمن معاوية " . وعن السندي بن محمد عن أبي البختري ( 1 ) عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام أنه كره إجارة بيوت مكة وقرأ " سواء العاكف فيه والباد " . وروى علي بن جعفر في كتابه ( 2 ) عن أخيه موسى ( عليه السلام ) " قال : وليس ينبغي لأهل مكة أن يمنعوا الحاج شيئا " من الدور ينزلونها . أقول : المشهور بين المتأخرين أن المنع من سكنى الحاج بالأبواب ونحوها إنما هو على جهة الكراهة ، ونقلوا عن الشيخ ( رحمة الله عليه ) القول بالتحريم ، وردوه بما اشتملت عليه صحيحة حفص بن البختري ، ورواية الحسين بن أبي العلا ونحوهما من لفظ ليس ينبغي ، فإنه ظاهر في الكراهة ، ونقل عن الشيخ فخر الدين في شرح القواعد أنه استدل للشيخ بأن مكة كلها مسجد لقوله تعالى ( 3 ) سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام " إلى آخره وكان الاسراء من دار أم هاني ، وإذا كانت كذلك فلا يجوز منع أحد منها لقوله تعالى ( 4 ) " سواء العاكف فيه والباد " ورد بأنه استدلال ضعيف ، أما أولا فلأن الاجماع القطعي منعقد على خلافه ، وأما ثانيا فلمنع كون الاسراء من بيت أم هاني ، ثم لو سلمنا لجاز مروره بالمسجد الحرام ليتحقق الاسراء منه حقيقة : أقول : الأظهر في الاستدلال للشيخ ( رحمة الله عليه ) إنما هو بظاهر الآية فإن ظاهرها مساواة البادي للحاضر في الانتفاع بمساكنها ودورها حتى يقضوا نسكهم وإذا كان حقا شرعيا لهم فمنهم منه محرم كما ينادي به قوله ( عليه السلام ) في الرواية الأولى فمنع حاج بيت الله ما قال الله تعالى " سواء العاكف فيه والباد " بمعنى أنه منعهم حقا قد فرض الله لهم في كتابه وأما التمسك بقوله " فليس ينبغي " فقد عرفت في غير موضع إن هذا اللفظ قد ورد بمعنى التحريم في الأخبار بما لا يحصي كثرة ، وقد بينا أنه
--> ( 1 - 2 ) الوسائل الباب 32 من أبواب مقدمات الطواف ( 3 ) سورة الإسراء الآية - 1 ( 4 ) سورة الحج الآية - 25 .