المحقق البحراني
347
الحدائق الناضرة
عند بيت الله أفضل " . وروى ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه ( 1 ) مرسلا عن الباقر عليه السلام قال : من جاور بمكة سنة غفر الله له ذنوبه ولأهل بيته ، ولكل من استغفر له ولعشيرته ولجيرانه ذنوب تسع سنين قد مضت ، وعصموا من كل سوء أربعين ومأة سنة ، ثم قال : والانصراف والرجوع أفضل من المجاورة " والجمع بين الأخبار ممكن لجمل ما دل على استحباب الجوار على ما إذا أمن من نفسه وقوع الذنب فيها كما عرفت من الأخبار المتقدمة . وروى الشيخ عن أيوب بن أعين ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : إن امرأة كانت تطوف وخلفها رجل فأخرجت ذراعها فنال بيده حتى وضعها على ذراعها ، فأثبت الله يده في ذراعها حتى قطع الطواف فأرسل إلى الأمير واجتمع الناس وأرسل إلى الفقهاء وجعلوا يقولون : اقطع يده ، فهو الذي جنى الجناية فقال : هيهنا أحد من ولد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : نعم الحسين بن علي قدم الليلة ، فأرسل إليه فدعاه فقال انظر ما لقيا ذان ، فاستقبل القبلة ورفع يده ومكث طويلا يدعو ثم جاء إليهما حتى خلص يده من يدها ، فقال الأمير : ألا نعاقبه بما صنع ؟ فقال : لا " أول أقول : لا يبعد أن يكون الجاني من الشيعة الإمامية ، وأنه ما لحقه من الخزي والفضيحة حصل له الندم والتوبة ، فلذلك عفى عنه ولم يعاقبه . وروى الحميري في قرب الإسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ( 3 ) عن الرضا ( عليه السلام ) " قال : سأله صفوان وأنا حاضر عن الرجل يؤدب مملوكه في الحرم ؟ فقال : كان أبو جعفر ( عليه السلام ) يضرب فسطاطه في حد الحرم بعض أطنابه في الحرم وبعضها في الحل ، فإذا أراد أن يؤدب بعض
--> ( 1 ) الفقيه ج 2 ص 146 . ( 2 ) التهذيب ج 5 ص 460 ( 3 ) الوسائل الباب 14 من أبواب مقدمات الطواف .