المحقق البحراني
333
الحدائق الناضرة
هذه السنة بالنزول بالمحصب من الأبطح ، قال : وهو ما بين العقبة وبين مكة ، وقيل : ما بين الجبل الذي عند مقابر مكة ، والجبل الذي يقابله مصعدا في الشق الأيمن للقاصد مكة ، وليس المقبرة منه واشتقاقه من الحصبا ، وهو الحصى المحمول بالسيل . أقول : لم أقف على هذا الكلام في السرائر ، ولعله في غيره أو مكان آخر غير الموضع المعهود ، والذي وجدته فيه هو ما قدمت نقله . ثم قال في الدروس : ونقل عن السيد ضياء الدين بن الفاخر شارح الرسالة أنه قال : ما شاهدت أحدا يعلمني به في زماني وإنما وقفني واحد على أثر مسجد بقرب من منى على يمنى قاصد مكة على مسيل واد ، قال : وذكر آخرون أنه عند مخرج الأبطح إلى مكة . أقول : لم أقف في الأخبار على ذكر لهذا المسجد إلا في عبارة كتاب الفقه الرضوي حيث قال عليه السلام : إذا رميت الجمار يوم الرابع ارتفاع النهار فأفض منها إلى مكة فإذا بلغت مسجد الحصبا ، دخلته واستلقيت فيه على قفاك على قدر ما تستريح . وما يوجد في بعض كتب أصحابنا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) صلى فيه الظهرين والعشائين ، وهجع هجعة ، ثم دخل مكة ، فالظاهر أنه من روايات العامة ومما يدل على استحباب التحصيب من الأخبار مضافا إلى اتفاق الأصحاب ما تقدم قريبا من صحيحة معاوية بن عمار . ورواه الشيخ عن معاوية بن عمار ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ) قال : إذا نفرت وانتهيت إلى الحصبة وهي البطحاء فشئت أن تنزل قليلا فإن أبا عبد الله عليه السلام قال : إن أبي كان ينزلها ثم يرتحل فيدخل مكة من غير أن ينام بها ، وقال إن رسول الله صلى الله عليه وآله ، إنما أنزلها حيث بعث بعايشة مع أخيها عبد الرحمان إلى التنعيم فاعتمرت لمكان العلة التي أصابتها فطافت بالبيت ثم سعت ثم رجعت فارتحل من يومه " .
--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 275 .