المحقق البحراني

327

الحدائق الناضرة

وما رواه الشيخ عن أبي بصير ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل ينفر في النفر الأول ؟ قال : له ينفر ما بينه وبين أن تصفر الشمس ، فإن هو لم ينفر حتى يكون عند غروبها فلا ينفر ، وليبت بمنى حتى إذا أصبح وطلعت الشمس فلينفر متى شاء " . وأما ما رواه الشيخ عن زرارة ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " قال : لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأول قبل الزوال " فحمله الشيخ في التهذيبين على الضرورة . وما ذكرنا من أنه في النفر الثاني يجوز له النفر أي ساعة شاء قبل الزوال أو بعده وإن كان هو مدلول جملة من الأخبار ، إلا أن الأفضل كونه قبل الزوال . لما رواه ثقة الاسلام في الصحيح عن أيوب بن نوح ( 3 ) " قال : كتبت إليه : إن أصحابنا قد اختلفوا علينا فقال بعضهم : إن النفر يوم الأخير بعد الزوال أفضل ، وقال بعضهم : قبل الزوال فكتب : أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الظهر والعصر بمكة ، ولا يكون ذلك إلا وقد نفر قبل الزوال " . ويؤكد ما ورد من أن الأفضل والأوكد للإمام النفر قبل الزوال لما في صحيحة الحلبي ( 4 ) أو حسنته عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : ويصلي الإمام الظهر يوم النفر بمكة " . ورابعها - لا يخفى أن ما دلت عليه جملة من الروايات المتقدمة كصحيحة معاوية بن عمار ، ورواية الأخرى أيضا ، ورواية حماد بن عثمان من تحريم الصيد على من نفر في النفر الأول إلى أن ينفر الناس النفر الثاني لا يخلو من الاشكال ، لأنه محل ، وقد قال الله تعالى ( 5 ) : " وإذا حللتم فاصطادوا " وحينئذ فكيف يتوقف وحل الصيد له على النفر الثاني ، ولا وجه لحمل الصيد هنا على الصيد الحرمي ، لأنه حرم ما دام في الحرم لا تعلق له بالنفر الثاني ولا عدمه .

--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 472 . ( 2 ) التهذيب ج 5 ص 472 . ( 3 ) الكافي ج 4 ص 521 . ( 4 ) الكافي ج 4 ص 521 . ( 5 ) سورة المائدة الآية - 3 .