المحقق البحراني

325

الحدائق الناضرة

ورواية حماد بن عثمان الأولى وروايته الثانية ، ورواية جميل بن دراج ، ورواية محمد بن المستنير ، والعجب ، من السيد السند ( قدس سره ) في المدارك أنه إنما استدل هذا الحكم برواية محمد بن المستنير ورواية حماد بن عثمان الأولى ، وطعن فيهما بضعف الاسناد ، ثم قال : والآية الشريفة محتملة لمعان متعددة ، بل مقتضى رواية معاوية بن عمار الصحيحة أن المراد بالاتقاء خلاف هذا المعنى ، والمسألة محل اشكال . أقول : ليت شعري أي فرق بن مدلول رواية حماد بن عثمان التي ذكرها ، وصحيحة معاوية التي أشار إليها ، فإن كلا منهما قد فسر الاتقاء في الآية باتقاء الصيد في احرامه ، فيكف يتم ما ذكره من أن الصحيحة المذكورة تدل على أن الاتقاء خلاف هذا المعنى ، يعني اتقاء الصيد . نعم ذلك مدلول روايات آخر كما عرفت ، وأعجب منه أنه قد قدم الصحيحة المشار إليها بنحو ما نقلناه ، فكيف اتفقت له هذه الغفلة عن مراجعتها . وبالجملة فالحكم المذكور عار عن وصمة الاشكال كما لا يخفى على من أعطى التأمل حقه في هذا المقام ، وثانيها قد تقدم أن المشهور في معنى المتقي الذي يجوز له النفر في النفر الأول هو من اتقى الصيد أو النساء في احرامه . وقال ابن إدريس : أنه من لم يكن عليه كفارة بالكلية ، يعني من اتقى جميع محرمات الاحرام الموجبة للكفارة . ويدل على القول المشهور من الأخبار المتقدمة صحيحة معاوية ابن عمار ، ورواية حماد بن عثمان الأولى والثانية وغيرها ، ويدل على ما ذهب إليه ابن إدريس رواية سلام بن المستنير المتقدمة ، إلا أنها غير صريحة بل ولا ظاهرة في المنافاة ، لما عرفت من اختلاف الأخبار في تفسير التعجيل والتأخير وتفسير الاتقاء ، وهذه الرواية إنما اشتملت على تفسير الاتقاء خاصة فلعل ذلك مبني على معنى آخر للتعجيل والتأخير غير ما هو المشهور في الأخبار وكلام الأصحاب ، ولا يحضرني الآن مذهب العامة في المسألة فلعل الرواية المذكورة خرجت التقية .