المحقق البحراني
320
الحدائق الناضرة
الثالث ، وجواز هذا النفر مخصوص بمن كان قد اتقى في احرامه الصيد والنساء قال في المنتهى : " وقد أجمع أهل العلم كافة على أن من أراد الخروج من منى شاخصا عن الحرم غير مقيم بمكة فله أن ينفر بعد الزوال في اليوم الثاني من أيام التشريق ، لا نعلم فيه خلافا " . أقول : والأصل في هذه المسألة قوله عز وجل ( 1 ) " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه لمن اتقى " وقيل في المقام اشكال ، وهو أن ظاهر قوله سبحانه " ومن تأخر فلا إثم عليه " يعطي أن التأخير ربما كان مظنة للإثم فنفى ذلك بقوله " لا إثم عليه " مع أن التأخير أفضل للاتيان بمناسك اليوم الثالث ، فيكفي بتوهم تقصيره وكونه مظنة للإثم ليحتاج إلى نفيه عنه . وقد أجيب عن ذلك بوجوه : منها أن الرخصة قد تكون عزيمة ، كما في التقصير ، فلمكان هذا الاحتمال رفع الحرج في الاستعجال والتأخير دلالة على التخيير بين الأمرين . ومنها أن أهل الجاهلية كانوا فريقين : فمنهم من يجعل المتعجل آثما " ، ومنهم من يجعل المتأخر آثما " فبين الله تعالى ، أن لا ا ثم على كل منهما . ومنها أن المعنى في إزالة الإثم على المتأخر إنما هو لمن زاد على مقام ثلاثة أيام ، فكأنه قيل : أن أيام منى التي ينبغي المقام بها ثلاثة فمن نقص فلا أثم عليه ، ومن زاد على الثلاثة ولم ينفر مع عامة الناس فلا شئ عليه . ومنها أن هذا من باب رعاية المقابلة والمشاكلة مثل " وجزاء سيئة سيئة مثلها " بل هذا أولى لأن المندوب يصدق عليه أنه لا إثم على صاحبه فيه ، وجزاء السيئة ليس سيئة أصلا . وهذا الوجه نقله في مجمع البيان عن الحسن بتقرير يرجع إلى ما ذكر ، حيث قال : الثاني أن معناه لا إثم عليه في التعجيل والتأخير وإنما نفى الإثم لئلا يتوهم متوهم أن في التعجيل إثما ، وإنما قال : فلا إثم عليه في التأخير على جهة المزاوجة ، كما
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية - 203 .