المحقق البحراني

278

الحدائق الناضرة

فكيف يجوز الامتداد إلى آخر الشهر والحال هذه . وبالجملة فالامتداد إلى آخر الشهر كما هو قول ابن إدريس ومن تبعه من الجماعة المذكورين لا أعرف له وجها وجيها . وإنما يبقى الكلام في الجمع بين الأخبار الأولة الدالة على أنه لا يجوز التأخير عن اليوم الثاني مع الأخبار الأخيرة الدالة على جواز التأخير إلى اليوم الثالث عشر ، وقد عرفت أن احتمال التقية في الأخبار الأخيرة قائم ، واحتمال الرخصة أيضا " ممكن . ثم إنه بناء على تحريم التأخير عن اليوم الثاني فلو أخر صح طوافه وإن أثم ولا كفارة . قال في المنتهى : " لو أخر المتمتع زيارة البيت عن اليوم الثاني من يوم النحر أثم ولا كفارة عليه ، وكان طوافه صحيحا " انتهى . ووجهه ظاهر فإن غاية ثمرة ، النهي التأثيم والنهي إنما توجه إلى أمر خارج عن العبادة وهو التأخير ، فلا يوجب بطلانها ، والأصل عدم الكفارة . وأما ما يدل على جواز تأخير الزيارة للمفرد والقارن كما تقدم فقوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن عمار ( 1 ) المتقدمة : " والمفرد والقارن ليسا بسواء ، موسع عليهما " والمعنى كما عرفت أنفا " أن المتمتع لا يؤخر من الغد ، والمفرد والقارن موسع عليهما التأخير ، وأنها ليسا كالمتمتع في عدم التأخير من الغد . وإليه يشير قوله ( عليه السلام ) أيضا في صحيحة معاوية الأولى ( 2 ) : " وموسع للمفرد أن يؤخره " .

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب زيارة البيت - الحديث 8 - 1 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب زيارة البيت - الحديث 8 - 1 .