المحقق البحراني

277

الحدائق الناضرة

وبالجملة فغاية ما يستفاد من هذه الروايات هو أن غاية التأخير اليوم الثالث عشر ، والمدعى جواز التأخير طول ذي الحجة ، فالدليل غير منطبق على المدعى ، إلا أنه في المنتهى - بعد أن نسب إلى علمائنا عدم جواز التأخير عن اليوم الحادي عشر وأنه آخر وقته نقل عن أبي حنيفة أن آخر وقته آخر أيام النحر ، وعن باقي الجمهور أنه لا تحديد لآخره ، فاحتمال خروج هذه الأخبار الأخيرة مخرج التقية غير بعيد ، لقول أبي حنيفة وأتباعه بمضمونها ، ومذهبه في وقته كان مشهورا ، والأخبار الأولة بعيدة عن التقية إذ لا قائل بها منهم . وأما ما استدل به في المدارك على ما اختاره من القول المذكور بقوله عز وجل ( 1 ) : " الحج أشهر معلومات " وأن شهر ذي الحجة من أشهر الحج فيجوز إيقاع أفعاله فيه مطلقا إلا ما أخرجه الدليل . فلا يخفى ما فيه ، لما في الدليل المذكور من الاجمال المانع من الصلاحية للاستدلال ، فالاستدلال بأمثال هذه الأدلة مجازفة محضة ، إذ غاية ما يستفاد من الأخبار أن ذا الحجة إلى آخره من أشهر الحج باعتبار ما جوز الشارع فيه من الأفعال بعد مضي وقتها إلى آخره ، لا أنه متى وردت الأخبار بتوظيف بعض الأفعال في أيام مخصوصة جاز لنا أن تؤخرها إلى آخر ذي الحجة بناء على هذه الآية . على أن الخصم يدعي أن هذا مما أخرجه الدليل كما اعترف به ، لأن الروايات الأولة قد دلت على أنه لا يجوز التأخير عن اليوم الثاني عشر ، والروايات الأخيرة غاية ما دلت عليه التأخير إلى اليوم الثالث عشر ،

--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 197 .