المحقق البحراني

257

الحدائق الناضرة

ابن أبي عمير وابن أبي نجران ، وقد عرفت أن عبد الرحمان الراوي عنه هو ابن أبي نجران ، فهو قرينة ظاهرة له ، فيكف حكم بصحة الرواية والحال هذه ؟ ! . ثم أقول : هذا الحمل وإن كان لا يخلو من تكلف إلا أنه في مقام الجمع لا بأس به . والأقرب عندي أن هذه الأخبار إنما خرجت مخرج التقية ، لما صرح به في المنتهى ، حيث قال : " إنه إذا حلق وقصر حل له كل شئ إلا الطيب والنساء والصيد ، ذهب إليه علماؤنا ، وبه قال مالك ، وقال الشافعي وأحمد وأبو حنيفة : يحل له كل شئ إلا النساء ، وبه قال ابن الزبير وعلقمة وسالم وطاووس والنخعي وأبو ثور " . وظاهره أن المعظم منهم - وهم الأئمة الثلاثة ومن تبعهم - قائلون بتحليل الطيب بعد الحلق ، كما دلت عليه الأخبار المذكورة . وأما ما نقل عن الشيخ علي بن بابويه فهو مأخوذ من كتاب الفقه الرضوي على نهج ما عرفت في غير مقام مما قدمنا ، قال ( عليه السلام ) في الكتاب المذكور ( 1 ) : " واعلم أنك إذا رميت جمرة العقبة حل لك كل شئ إلا الطيب والنساء ، وإذا طفت طواف الحج حل لك كل شئ إلا النساء ، فإذا طفت طواف النساء حل لك كل شئ إلا الصيد ، فإنه حرام على المحل في الحرم وعلى المحرم في الحل والحرم " انتهى . ولا يخفى ما فيه من الاشكال ، لما عرفت من دلالة الأخبار المتقدمة على أن التحليل لا يحصل إلا بعد الحلق الذي هو ثالث المناسك المذكورة ولا قائل به من العامة ولا الخاصة سوى الشيخين المذكورين ، وقائله أعلم .

--> ( 1 ) المستدرك - الباب - 11 - من أبواب الحلق والتقصير - الحديث 4 .