المحقق البحراني

19

الحدائق الناضرة

ثم تتناول منها واحدة ، وترمي من قبل وجهها ، ولا ترمها من أعلاها ، وتكبر مع كل حصاة " انتهى . وهو ظاهر فيما ذكره شيخنا الشهيد في الدروس من موافقة القول المشهور في رمي الجمرة العقبة من قبل وجهها ، والمخالفة في موقف الدعاء خاصة . وبالجملة فإن صحيحة معاوية بن عمار قد دلت على أنه يرميها من قبل وجهها لا من أعلاها ، وهكذا عبارة كتاب الفقه المذكورة ، وهما ظاهرتان في الرد لما نقل عن ابن أبي عقيل ، ولم نقف له فيما نقل عنه على دليل . وأما رمي الأولى والثانية فيرميهما عن يسارهما ويمينه مستقبل القبلة . و ( منها ) البعد عن الجمرة بعشر خطوات أو خمس عشرة خطوة ، لما عرفت من عبارة كتاب الفقه ، وفي صحيحة معاوية بن عمار ( 1 ) " وليكن فيما بينك وبين الجمرة قدر عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعا " " وهو قريب من الأول ، لأن ما بين الخطى لا يقصر عن الذراع ولا يزيد عليه غالبا " . و ( منها ) استحباب الدعاء ، ففي صحيحة معاوية بن عمار ( 2 ) المتقدمة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " خذ حصى الجمار ثم ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها ، ولا ترمها من أعلاها ، وتقول والحصى في يدك : اللهم هؤلاء حصياتي فاحصهن لي ، وارفعهن في عملي ، ثم ترمي ، فتقول مع كل حصاة : الله أكبر ، اللهم أدحر عني الشيطان اللهم تصديقا " بكتابك وعلى سنة نبيك ، اللهم اجعله حجا " مبرورا " وعملا " مقبولا " وسعيا " مشكورا " وذنبا مغفورا " وليكن فيما بينك وبين الجمرة قدر عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعا " ، فإذا أتيت رحلك ورجعت من الرمي فقل : اللهم بك وثقت وعليك توكلت ، فنعم

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب رمي الجمرة العقبة - الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب رمي الجمرة العقبة - الحديث 1 .