المحقق البحراني
175
الحدائق الناضرة
والاعلام به ، ويجوز بيعه على الوجه المذكور . وربما أشعر ذلك بالتخيير بين الأمرين ، وهو مشكل ، لأن مورد روايتي البيع والتصدق والابدال إنما هو الهدي الواجب على ما عرفت من الاشكال في ذلك أيضا لا الهدي المستحب ، كما هو ظاهر عموم هدي السياق المفروض . إلا أن الظاهر من كلام العلامة في المنتهى تخصيص هدي السياق في هذا المقام بالهدي المستحب ، حيث قال : " ولو عجز هدي السياق عن الوصول إلى مكة أو منى جاز أن ينحر أو يذبح ويعلم بما يدل على أنه هدي ، ولو أصابه كسر جاز له بيعه ، وينبغي أن يتصدق بثمنه أو يقيم بدله ، لأنه عوض عن هدي مستحب " انتهى . والتقريب فيها أن الضمير في " أصابه كسر " يرجع إلى هدي السياق المتقدم ، وآخر العبارة ظاهر في أن المراد به الهدي المستحب ، وقد عرفت سابقا أن مورد روايات الحكم الأول هدي السياق بالمعنى الأعم لما اشتمل عليه بعضها من وجوب الابدال بعد النحر إن كان مضمونا " وعدمه إن لم يكن كذلك ، ومورد أخبار الحكم الثاني إنما هو الهدي الواجب خاصة ، ولم نقف على رواية في الهدي المستحب أنه يباع ويتصدق بثمنه ويقام بدله غيره . وبالجملة فإن كلامهم على الأخبار هنا لا يخلو من الاشكال ، مع ما في عباراتهم من الاجمال ، حيث عبروا بأن هدي السياق إذا عجز يجوز ذبحه ونحره ، والمستفاد من الأخبار كما تقدمت هو الوجوب ، وكون هدي السياق في كلامهم هو الهدي المستحب ، كما يفهم من عبارة المنتهى ، أو الأعم كما هو ظاهر الأخبار المتقدمة .