المحقق البحراني

144

الحدائق الناضرة

التقية ، والعامة هنا مثل أصحابنا على أقوال ثلاثة : فمنهم من ذهب إلى ما تقدم نقله عن الشيخ ، ونقله في المنتهى عن حماد والثوري . ومنهم من ذهب إلى ما نقل عن ابن إدريس ، ونقله في المنتهى عن الحسن وقتادة ومالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين . ومنهم من ذهب إلى ما نقل عن العلامة في القواعد ، ونقله في المنتهى عن أبي حنيفة ، قال : " وقال أبو حنيفة : يجب عليه الانتقال إلى الهدي ، وكذلك إذا وجد الهدي بعد أن صام الثلاثة قبل يوم النفر ، وإن وجده بعد أن مضت أيام النحر أجزأه الصوم وإن لم يتحلل ، لأنه قد مضى زمان التحلل " . ولا يخفى على العارف بالسير أن ما عدا مذهب أبي حنيفة من المذاهب المذكورة لا شيوع له ولا صيت في تلك الأوقات ، وإنما ظهر هذا الصيت للمذاهب الثلاثة المنضمة إليه في الأعصار المتأخرة ، وليسوا في تلك الأوقات إلا كغيرهم من سائر المجتهدين . وأما مذهب أبي حنيفة فهو شائع ذائع ، وله مريديه يجادلون على مذهبه ، وجميع حكام الجور في وقته وبعده أيضا في زمن تلامذته من أبي يوسف ونحوه لا يصدرون إلا عن أحكامه . وبهذا التقريب يقرب حمل رواية عقبة بن خالد ( 1 ) على التقية ، فإنها ظاهرة في وجوب الهدي بعد صوم الثلاثة في وقتها المستحب . وحينئذ يكون العمل على رواية حماد بن عثمان ( 2 ) المعتضدة باطلاق

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 45 - من أبواب الذبح - الحديث 2 - 1 ( 2 ) الوسائل - الباب - 45 - من أبواب الذبح - الحديث 2 - 1