تقرير بحث الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي لليعقوبي
11
دروس حول صلاة المسافر
وأمّا تحديدها بزمان خاصّ كشهر أو أقلّ أو أكثر ، فلا دليل عليه من الأخبار فلابدّ فيه ، من الرجوع إلى العرف . وأمّا تعيين المقدار الّذي به يصدق الوطن العرفي ، فظاهر بعض من عاصرناه عدم حصوله بأقلّ من شهر كما في تعليقة السيّد الخوانساري قدس سره على العروة . وفي قباله ما ذهب اليه المحقّق الخوئي قدس سره من تحقّقه بإقامة يوم مع النّيّة في بعض الأحيان ، حيث قال : فربّما يكتفي بإقامة يوم واحد ، كما لو أشترى في ذلك اليوم داراً أو دكاناً ونقل أثاثه أو كتبه واشتغل بالدّرس أو التدريس أو التّجارة ، ونحو ذلك ممّا هو من لوازم البقاء وشؤون الاستيطان . . . « 1 » . قلت : هذا في غاية الجودة والمتانة ، لما ذكرناه من أنّ الوطن ينتزع من العلقة الفعليّة بين الشخص والمكان بحيث يشتاق اليه إذا خرج منه ، كما هو الحال في مطلق المسافرين حيث يشتاقون في الرّجوع إلى أوطانهم بعد تحصيل غرضهم . وعليه لو دخل في محلّ وقصد التّوطّن فيه ، فلا يجوز له التمام قبل حصول العلقة المزبورة وأولى منه من دخل حدّ التّرخّص من محلّ يريد فيه التّوطّن ، فلا بدّله من القصد لعدم تحقّق المواطنة بذلك . وأمّا تحقّقه بأقلّ من ذلك كنصف اليوم مثلًا ؟ ظاهر ماتقدّم من المحقّق الخوئي قدس سره : العدم ، نظراً إلى اعتباره اليوم الواحد . ولكن لا يبعد التحقّق بذلك ايضاً ، لعدم الفرق في تحقّقه بين اليوم وبعضه ولعلّ ماتقدّم منه قدس سره كان من باب المثال فتدبّر جيّداً ومع ذلك كلّه : وفي النفس شئ ، وهو أنّ اشتراط حصول الارتباط والعلاقة بين الشخص والمحلّ في صدق المواطنة - على ما ذكرنا في تحقّق الوطن - ربما يوجب التشكيك في تحقّق الوطن بهذا المقدار من الإقامة ، بل يمكن أن يقال : إنّه يحتاج إلى إقامة أيّام عديدة ، وعليه فما تقدّم من السيّد الخوانساري قدس سره من اعتبار الشهر يكون جيّداً . وإن كان في تحديده بالشهر نظرٌ ، لعدم
--> ( 1 ) مستند العروة ، ج 8 ، ص 238 . .