الشيخ محمد هادي معرفة
30
نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد
لعدم امكان تدارك الفائت - بالتقريب المتقدم « 1 » - . قلنا : هذا عدول عن الاعتراف بكون الحديث رخصة إلى الالتزام بكونه عزيمة . والافبناء على الرخصة يكون التدارك ممكنا . هذا فضلا عن منافاته لجانب الامتنان واللطف الباديين على وجه الحديث - كما لا يخفى - وسيأتي توضيح أكثر عندما نعرض اختيارنا . قال العلامة البجنوردي - دام ظله - بصدد الرّد على هذا الاختيار : « انه بناء على ذلك لا يتصور تقصير عن الواقع . بعد ان كانت الجزئية والشرطية والمانعية مخصوصة بحالة العلم بها . فأين الواقع حتى يجب تعلّمه ، ويكون في ترك تعلّمه تقصير ! ؟ » « 2 » . وأخيرا فان النصوص المشار إليها انما أخرجت « المتعمّد » عن شمول الحديث ، والجاهل أيضا متعمد في الترك كالعالم ، وان كان السبب في الأول هو جهله بينما السبب في الثاني هو تمّرده وعصيانه . فلم تصلح تلك النصوص دليلا على اخراج مجرد الملتفت إلى الحكم ، بل تعم الجاهل أيضا بكلا قسميه ، فالنصوص اذن انما تصلح دليلا على المذهب الرابع من تخصيص الحديث بالناسي فقط دون الملتفت والجاهل - وسنبحث عن ذلك - لكن في هذا الوجه الأخير نظر يأتي . * * * ( المذهب الثالث ) : شمول الحديث للناسى والساهي والجاهل القاصر ( اى الغافل ) دون المقصّر ودون الملتفت . وقد اختاره سيدنا الأستاذ ( الامام
--> ( 1 ) - في ص 22 عند تعرض المذهب الأول . ( 2 ) - القواعد الفقهية ج 1 ص 69 .