المحقق البحراني
89
الحدائق الناضرة
وحينئذ فتكون عنده في حكم العدم ، وقد صرح بالاعتماد على مرسلة البزنطي كما سمعت من كلامه ، واللازم من ذلك هو الجواز من غير كراهة . ولكنه وأمثاله جروا على هذه القاعدة الغير المربوطة والكلية الغير المضبوطة ، من حمل الأخبار الضعيفة متى رموها بالضعف على الاستحباب أو الكراهة تفاديا من طرحها بالكلية . وهو غلط محض ، فإن الاستحباب والكراهة أيضا حكمان شرعيان كالوجوب والتحريم لا يجوز القول بهما إلا بالدليل الصحيح الصريح ، كما قدمنا تحقيق ذلك في ما تقدم . إذا عرفت ذلك فالمسألة عندي باعتبار تعارض خبري يونس مع المرسلة المذكورة لا تخلو من توقف ، فإن الجمع بين الخبرين المذكورين لا يخلو من اشكال ، فإنه وإن أمكن حمل رواية يونس على الاستحباب كما صرح به بعض الأصحاب ، مع ما فيه من ما تقدم ، إلا أنه يمكن أيضا العمل بها وحمل مرسلة البزنطي على الجاهل بالحكم أو الأصل ، وفي المختلف حملها على الجاهل . وبالجملة فالاحتياط عندي واجب في المسألة ومنها : إذا كان ذكرا أن يكون مختونا ، وهو مقطوع به في كلام الأصحاب ، وموضع وفاق كما يظهر من المنتهى . ويدل عليه من الأخبار ما رواة الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( الأغلف لا يطوف بالبيت ، ولا بأس أن تطوف المرأة ) . وما رواه في الكافي في الصحيح عن صفوان عن إبراهيم بن ميمون عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) ( في الرجل يسلم فيريد أن يحج
--> ( 1 ) الوسائل الباب 33 من مقدمات الطواف ( 2 ) الوسائل الباب 33 من مقدمات الطواف