المحقق البحراني
72
الحدائق الناضرة
ما ورد في رواية معاوية بن عمار ( 1 ) وباقي الأخبار مطلقة ، وإنما فيها أنه يحل في اليوم الذي واعدهم . ويمكن حمل المطلق على المقيد ، والتخيير مع أفضلية يوم النحر . أقول : فيه أولا : إنه مع تسليم وجود ما ذكره في الروايات فلا معنى لما جمع به بينهما ، فإن مقتضى رواية معاوية بن عمار أنه يجب عليه الاجتناب إلى يوم النحر ، ومقتضى روايات يوم الوعد أنه يجب عليه الاجتناب إلى يوم الوعد ، فطريق حمل المطلق على المقيد أن يحمل يوم الوعد على أن يكون يوم النحر . وهو ظاهر . أما إذا حمل يوم الوعد على ما هو أعم وأخذ على عمومه ، فلو فرض أنه واعدهم قبل يوم النحر أو بعده فكيف يتخير ؟ فإنه إن كان النحر أو الذبح سائغا وجائزا قبل يوم النحر أو بعده فالواجب الوقوف على يوم الوعد وإلا فلا معنى للمواعدة . وثانيا : إن ما ذكرة ( قدس سره ) - من أن ما عدا رواية معاوية ابن عمار مطلقة ، وأن فيها أنه يحل في اليوم الذي واعدهم - ليس كذلك بل يوم المواعدة في تلك الروايات إنما هو بالنسبة إلى مبدأ الاجتناب وهو يوم اشعار الهدي أو تقليده لا يوم نحره أو ذبحه . والموجود في صحيحة معاوية بن عمار وكذا صحيحة عبد الله بن سنان هو أن غاية الاجتناب إلى يوم النحر ، وفي صحيحة الحلبي ورواية أبي الصباح ( حتى يبلغ الهدي محله ) وهذا الاطلاق يجب حمله على يوم النحر ، لما علم من أن محل الهدي في الحج منى يوم النحر ، وفي رواية سلمة ( ويواعدهم يوم ينحر بدنة ) وهذا الاطلاق أيضا يحمل على أن ذلك اليوم
--> ( 1 ) ص 62 و 63