المحقق البحراني

70

الحدائق الناضرة

أقول : وهذا إنما يتجه بناء على ما قدمنا نقله من ضم تلك المرسلة إلى الروايات المتقدمة وتقييدها بها ، وجعل ما اشتمل عليه الجميع حكما في المسألة . وقد أشرنا إلى بعده . ويحتمل - ولعله الأقرب - حمل مطلق الروايات على مقيدها ، وتخصيص يوم المواعدة بالميقات ، وهو اليوم الذي يعقدون فيه الاحرام بالتقليد ، وأنه يشاركهم في الاحرام من ذلك الوقت . وبالجملة فالظاهر أن الغرض من هذا الفعل هو مشاركة هذا المرسل للحاج في أفعال الحج التي أولها الاحرام من الميقات . والله العالم . الخامس - قال شيخنا في المسالك : المراد بالهدي هنا المجزئ في الحج ، فيتخير من النعم الثلاثة ، ويشترط فيه شرائطها السابقة من السن والسلامة من العيوب والسمن وغيرها ، وأفضله البدنة ، وقد صرح بها في بعض الأخبار ( 1 ) ، وبعث البعيد منبه عليه أيضا . انتهى . وهو جيد . بقي هنا شئ ، وهو أن ما ذكره من التخيير بين الأنعام الثلاثة وإن تم من حيث صدق الهدي على كل منها ، إلا أن الارسال من الآفاق إنما يتم في البدن خاصة دون غيرها من البقر والغنم ، لضعفها عن الوصول كما لا يخفى ، فلو خص الهدي في الأخبار وكلام الأصحاب بالبدن لكان جيدا . والقول - بأنه يمكن السياق من الأماكن القريبة ويتم سياق البقر والغنم فيه - : إنه وإن أمكن ذلك إلا أن ظواهر الأخبار المتقدمة أن السياق إنما هو من الأماكن البعيدة . والله العالم . السادس - قال في المسالك : يفتقر اجتنابه لما يجتنبه المحرم إلى

--> ( 1 ) الوسائل الباب 10 من الاحصار والصد