المحقق البحراني

55

الحدائق الناضرة

الاحرام الأول ؟ ما هو إلا عجب عجيب من هذا المحقق الأريب ، وبالجملة فإني لا أعرف لكلامه ( رحمه الله تعالى ) هنا وجه صحة . والله العالم . الرابع - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه لو وجد المحصور من نفسه خفة بعد أن بعث هديه وأمكنه المسير إلى مكة فالواجب عليه اللحوق بأصحابه ، لأنه محرم بأحد النسكين فيجب عليه الاتيان به واتمامه ، للآية ( 1 ) والفرض أنه متمكن . ثم إنه إن أدرك أحد الموقفين الموجب لصحة الحج فقد أدرك الحج وليس عليه الحج من قابل ، وإن لم يدرك ما يوجب صحة الحج فقد فاته الحج وكان عليه الحج من قابل إن كان واجبا ، ويتحلل بعمرة . وسيأتي إن شاء الله ( تعالى ) تفصيل ما به يدرك الحج في محله . ويدل على أصل الحكم ما رواه في الكافي والتهذيب في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : ( إذا أحصر الرجل بعث بهديه ، فإذا أفاق ووجد من نفسه خفة فليعض إن ظن أنه يدرك الناس ، فإن قدم مكة قبل أن ينحر الهدي فليقم على احرامه حتى يفرغ من جميع المناسك ولينحر هديه ولا شئ عليه ، وإن قدم مكة وقد نحر هديه فإن عليه الحج من قابل أو العمرة . قلت : فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة ؟ قال : يحج عنه إن كانت حجة الاسلام ويعتمر ، إنما هو شئ عليه ) . قوله : ( إن ظن أنه يدرك الناس )

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 195 ( 2 ) الوسائل الباب 3 من الاحصار والصد