المحقق البحراني

52

الحدائق الناضرة

فإن قوله : ( يبعث من قابل ويمسك أيضا ) - يعني : من قابل - فهو ظاهر في كون وقت الامساك ووقت البعث واحدا . بقي هنا شئ وهو أن ظاهر موثقة زرارة أنه بالمواعدة واتيان وقت الوعد يحل حتى من النساء . وهو مشكل ، حيث إن ظاهر الأصحاب أن الحل من النساء متوقف على الطواف كما تقدم ، بنفسه إن كان الحج واجبا ، لوجوب المضي عليه ، أو نائبه إن كان مستحبا ، وهو ظاهر الأخبار المتقدمة أيضا . قال في الوافي بعد نقل الخبر المذكور : لعل المراد باتيانه النساء اتيانه إياهن بعد الطواف والسعي ( 1 ) . أقول لا يخفى ما فيه ، فإن سياق الخبر أن المحصور يبعث بهديه ويواعدهم يوما ، فإذا بلغ الهدي أحل هذا في مكانه ، فقال له الراوي : أرأيت إن ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل فأتى النساء ؟ قال : فليعد وليس عليه شئ ، وليمسك الآن عن النساء . هذا صورة الخبر ، فيكف يتم أن اتيانه بعد الطواف والسعي وهو في مكانه ؟ مع أن التكليف بالطواف بنفسه أو بنائبه إنما هو في العام القابل كما في الأخبار وكلام الأصحاب . اللهم إلا أن يحمل اتيانه النساء على الخطأ والجهل بتوهم حلهن له بالمواعدة كما في سائر محرمات الاحرام ويكون قوله ( عليه السلام ) : ( ليس عليه شئ ) يعني من حيث الجهل ، فإنه معذور ، كما في غير موضع من أحكام الحج ، وأنه بعد العلم بذلك فليمسك الآن عن النساء إذا بعث . قال المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في شرح الإرشاد - بعد نقل

--> ( 1 ) لم نجد هذه العبارة في الوافي