المحقق البحراني

50

الحدائق الناضرة

السلام ) في آخرها على رواية الشيخ في التهذيب كما تقدم ( 1 ) : ( وإن ردوا الدراهم عليه ولم يجدوا هديا ينحرونه وقد أحل ، لم يكن عليه شئ ، ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضا ) . وقوله ( عليه السلام ) في موثقة زرارة المتقدمة ( 2 ) بعد قول زرارة : ( قلت : أرأيت إن ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل فأتى النساء ؟ قال : فليعد وليس عليه شئ ، وليمسك الآن عن النساء إذا بعث ) . والمستفاد من الروايتين المذكورتين وجوب الامساك إذا بعث هديه في القابل أو قيمة يشتري بها . وهو المشهور بين الأصحاب . وقال ابن إدريس : لا يجب عليه الامساك عن ما يمسك عنه المحرم لأنه ليس بمحرم . واستوجهه العلامة في المختلف ، وقال : إن الأقرب عندي حمل الرواية على الاستحباب ، جمعا بين النقل وما قاله ابن إدريس . وأشار بالرواية إلى صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة حيث لم ينقل سواها . واعترضه في المدارك بأن ما ذكره ابن إدريس لا يصلح معارضا للنقل . وفيه : أن الظاهر أن مراد شيخنا المذكوران ما ذكره ابن إدريس هو الأوفق بالقواعد الشرعية والضوابط المرعية ، حيث إن الأصل في الأشياء الإباحة ، والأخبار الدالة على تحريم تلك الأشياء إنما دلت بالاحرام أو في الحرم ، ومتى لم يكن محرما ولا في الحرم فلا يحرم عليه شئ . وهذا جيد على قواعد ابن إدريس . إلا أن الجواب عنه أنه

--> ( 1 ) ص 5 و 6 ( 2 ) ص 4