المحقق البحراني
468
الحدائق الناضرة
قابل ، سواء انصرف إلى بلده أو أقام . لأنا نقول : إنما أوجب عليهم الرجوع من قابل مع الانصراف لأنهم حينئذ يكونون قد تركوا الطواف والسعي والتقصير ، وهو العمرة التي أوجبنا تحللهم بها ، فوجب عليهم الرجوع من قابل للاتيان بالطواف والسعي ، ولا يجب الرجوع لأداء الحج ثانيا . انتهى . ولا يخفى عليك ما فيه ، فإن الخبر صريح في أنه يجب الحج من قابل لا العمرة كما يدعيه . وبالجملة فالظاهر عندي هو بعد هذه المحامل ، لما فيها من مزيد التكلفات والبعد عن ظاهر تلك الروايات . والأقرب عندي حمل وجوب الهدي الذي دلت عليه رواية داود بن فرقد - ومثلها صحيحة ضريس الأخرى - على التقية ، وكذا وجوب إعادة الحج من قابل إذا كان مندوبا على التقية . فأما التقية الأولى فيدل عليهما ما ذكره في المنتهى ، حيث قال : وهل يجب على فائت الحج الهدي أم لا ؟ فيه قولان : أحدهما : أنه لا يجب قاله الشيخ ( رحمه الله ) وهو قول أصحاب الرأي ، وثانيهما : يجب عليه الهدي ، وبه قال الشافعي وأكثر الفقهاء ( 1 ) ونقله الشيخ عن بعض أصحابنا وأما التقية الثانية فيدل عليها ما ذكره في الكتاب المذكور أيضا ، حيث قال : إذا كان الفائت واجبا كحجة الاسلام أو منذورة أو غير ذلك من أنواع الواجبات ، وجب القضاء ، ولا تجزئه العمرة التي فعلها للتحلل ، وإن لم يكن الحج واجبا ، لم يجب عليه القضاء ، وبه قال عطاء وأحمد في إحدى الروايتين ومالك في أحد القولين ، وقال الشافعي يجب القضاء وإن
--> ( 1 ) المغني ج 3 ص 528 و 9 52 طبع عام 1368 .