المحقق البحراني

449

الحدائق الناضرة

بوجوبه فلا اشكال في وجوب النية للكون عند الفجر . وإن أوجبنا المبيت فقدم النية عنده ، ففي وجوب تجديدها عند الفجر نظر ، ويظهر من الدروس عدم الوجوب . وينبغي أن يكون موضع النزاع ما لو كانت النية للكون به مطلقا ، أما لو نواه ليلا أو نوى المبيت كما هو الشائع في كتب النيات المعدة لذلك بعد الاجتزاء بها عن نية الوقوف نهارا ، لأن الكون ليلا والمبيت مطلقا لا يتضمنان النهار ، فلا بد له من نية أخرى . والظاهر أن نية الكون به عند الوصول كافية عن النية نهارا ، لأنه فعل واحد إلى طلوع الشمس كالوقوف بعرفة ، وليس في النصوص ما يدل على خلاف ذلك . انتهى . أقول : إن كلامه ( قدس سره ) هنا كله يدور على النية المصطلحة التي هي عبارة عن الحديث النفسي والتصوير الفكري ، وقد عرفت ما فيه في غير موضع ، وإلا فمن المعلوم أنه إذا كان الوقوف الواجب الذي عليه مدار الحج صحة وبطلانا في حال التعمد والاختيار إنما هو الوقوف بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وإن غير هذا الوقت من المتأخر عنه والمتقدم عليه إنما هو وقت لذوي الأعذار ، فنية الوقوف إنما هي في هذا الوقت خاصة ، ولا معنى لنية الوقوف ليلا ، إلا أن يكون من قبيل العزم عليه وهو غير النية الشرعية عندهم . والمستفاد من الخبرين المتقدمين أن الوقوف الشرعي الذي يجب على المكلف الاتيان به - وعليه مدار صحة حجه وبطلانه - إنما هو الذي بعد الفجر . والاكتفاء بغيره يحتاج إلى دليل ، فقوله - بعد اختياره أن نية الكون عند الوصول كافية عن النية نهارا : وليس في النصوص ما يدل على خلافه - ليس في محله ، بل هذه