المحقق البحراني

431

الحدائق الناضرة

وفاقا لصاحب القاموس ، كما يظهر من قوله : ( وعليه بناء اليوم ) . قال في المدارك : واختلف كلام الأصحاب في تفسير المشعر ، فقال الشيخ أنه جبل هناك يسمى قزح ، وفسره ابن الجنيد بما قرب من المنارة ، قال في الدروس : والظاهر أنه المسجد الموجود الآن . والذي نص عليه أهل اللغة أن المشعر هو المزدلفة وعليه دلت صحيحة معاوية بن عمار المتضمنة لتحديد المشعر الحرام من المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسر ( 1 ) لكن مقتضى قوله ( ع ) في رواية الحلبي المتقدمة ( 2 ) : ( انزل ببطن الوادي عن يمين الطريق قريبا من المشعر ) أن المشعر أخص من المزدلفة . أقول : أما ما نقله عن أهل اللغة من أن المشعر هو المزدلفة ففيه أنك قد عرفت من ما قدمناه من عبارة القاموس أنه جعله عبارة عن الموضع الذي عليه بناء اليوم ، ومن عبارة المصباح أنه عبارة عن الجبل الذي ذكره الشيخ ( رحمه الله ) وأما عبارة الصحاح فلم يتعرض فيها لذلك . وأما ما دلت عليه صحيحة معاوية بن عمار فهو تحديد للمكان الذي يجب الوقوف فيه . ولا ريب أن المشعر يطلق على مجموع هذا المحدود باعتبار كونه أحد المشاعر التي هي عبارة عن مواضع العبادة مجازا ، وأما التسمية الحقيقة في مخصوصة للجبل أو المكان الذي عليه المسجد الآن . والظاهر هو الأول لما عرفت . وأيضا فإن الأخبار الدالة على استحباب وطئ الصرورة المشعر لا تلائم هذا القول الذي توهمه من الوادي المتسع ، ونحوها رواية الحلبي التي أشار إليها .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 8 من الوقوف بالمشعر . ( 2 ) وهي رواية معاوية والحلبي المتقدمة ص 428 .