المحقق البحراني

412

الحدائق الناضرة

فأقبل من عرفات ولم يدرك الناس بجمع ووجدهم قد أفاضوا ، فليقف قليلا بالمشعر الحرام ، وليلحق الناس بمنى ، ولا شئ عليه ) . وهي صريحة الدلالة في ادراك الحج بادراك الاضطراريين ، ولا ينافيها صحيحة حريز الآتية ونحوها من ما دل على فوات الحج بادراك المشعر بعد طلوع الشمس ، لأنها محمولة على من لم يدرك عرفة بالمرة وإنما أدرك اضطراري المشعر خاصة ، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . ولا يخفى أنه على القول بادراك الحج بادراك اضطراري المشعر خاصة يتعين القول بالصحة بادراكهما معا بطريق أولى ، وإنما تصير ثمرة الخلاف في هذا القول بناء على القول الآخر من عدم ادراك الحج في الصورة المذكورة . ثم العجب من المحقق الشيخ حسن ( قدس سره ) في منسك الحج حيث قال بعد ذكر عدم الاجزاء في صورة اضطراري المشعر : ومثله القول في الثالث ، فإن الخلاف فيه واقع ، وبالاجزاء حديث من مشهوري الصحيح واضح الدلالة ، إلا أن الاعتماد على مثله في حكم مخالف للأصل مشكل . انتهى . وأشار بالثالث إلى صورة ادراك الاضطراريين . وبالحديث إلى صحيحة الحسن المذكورة ولا يخفى ما فيه من المجازفة بناء على اعتمادهم على القواعد الأصولية زيادة على الأخبار المعصومية ، فإن الأصل يجب الخروج عنه بالدليل ولا معارض له من الأخبار ، فيجب القول به على كل حال . الرابع - اضطراري المشعر خاصة ، وقد اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في ادراك الحج بادراكه وعدمه ، فالمشهور العدم ، بل ادعي عليه في المنتهى أنه موضع وفاق ، وقال ابن الجنيد والمرتضى والصدوق في كتاب علل الشرائع والأحكام بالأول ، واختاره شيخنا الشهيد الثاني في المسالك وسبطه