المحقق البحراني
394
الحدائق الناضرة
فقلت له : قد أصبت بإحدى عينيك وأنا والله مشفق على عينك الأخرى ، فلو قصرت من البكاء قليلا . قال : لا والله يا أبا محمد ما دعوت لنفسي اليوم بدعوة ، فقلت : فلمن دعوت ؟ فقال : دعوت لإخواني ، فإني سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : من دعا لأخيه بظهر الغيب وكل الله به ملكا يقول : ( ولك مثلاه ) فأردت أن أكون أنا أدعو لإخواني ويكون الملك يدعو لي ، لأني في شك من دعائي لنفسي ولست في شك من دعاء الملك لي ) . ومنها : أن يضرب خباءه بنمرة ، لقوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة ( 1 ) : ( فإذا انتهيت إلى عرفات فاضرب خباءك بنمرة ، وهي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة ، فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل . . . الحديث ) . وفي صحيحته الأخرى الواردة في حج النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) ( أنه انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك ، فضربت قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها ، فلما زالت الشمس خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومعه فرسه وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس . . . الحديث ) وقد تقدم في المقام ( 3 ) . واستشكل في المسالك هنا بفوات جزء من الوقوف الواجب عند الزوال قال : والذي ينبغي أنه لا تزول الشمس عليه إلا بها . انتهى . وهو مبني على
--> ( 1 ) ص 375 . ( 2 ) الوسائل الباب 2 من أقسام الحج . ( 3 ) ص 375 وذكرنا هناك أن لفظ الكافي " قريش " بدل " فرسه " .