المحقق البحراني

369

الحدائق الناضرة

( الأعمال بالنيات ) و ( إنما لامرئ ما نوى ) ( 1 ) وهذا الخبر مجمع عليه وبهذا أفتي وعليه أعمل فلا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد إن وجدت . قال في المختلف بعد نقل ذلك : والأقرب عندي أنه إن تمكن من الرجوع إلى مكة للاحرام فيها وجب وإن لم يتمكن أحرم من موضعه ولو من عرفات ، فإن لم يذكر حتى أكمل مناسكه صح وأجزأه ، لنا : أنه مع التمكن من الرجوع يكون قادرا على الاتيان به على وجهه ، فيجب عليه فعله ، ولا يجزئه الاحرام من غيره ، لأنه حينئذ يكون قد أتى بغير المأمور به فيبقى في عهدة التكليف . ومع النسيان يكون معذورا ، لقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ) ولأن إلزام الإعادة مشقة عظيمة فيكون منفيا ، لقوله تعالى ( 3 ) : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) وما رواه العمركي بن علي الخراساني في الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ( 4 ) قال : ( سألته عن رجل نسي الاحرام بالحج فذكر وهو بعرفات ما حاله ؟ قال : يقول : اللهم على كتابك وسنة نبيك . فقد تم احرامه . فإن جهل أن يحرم يوم

--> ( 1 ) الوسائل الباب 5 من مقدمة العبادات ، والباب 1 من النية في الصلاة ، والباب 2 من وجوب الصوم . ( 2 ) الوسائل الباب 37 من قواطع الصلاة ، والباب 30 من الخلل الواقع في الصلاة ، والباب 56 من جهاد النفس . واللفظ في بعضها : " وضع عن أمتي . . " . ( 3 ) سورة الحج الآية 78 ، ( 4 ) الوسائل الباب 14 من المواقيت .