المحقق البحراني

351

الحدائق الناضرة

والسيد المرتضى إلى تأخير الفرضين إلى منى . ونقل في المختلف عن الشيخ علي بن الحسين بن بابويه أنه قال : وإذا كان يوم التروية ، فاغتسل والبس ثياب احرامك ، وات المسجد حافيا وعليك السكينة والوقار ، وصل عند المقام الظهر والعصر ، واعقد احرامك في دبر العصر ، وإن شئت في دبر الظهر ، بالحج مفردا . وقال ابن الجنيد : الأفضل أن يكون عقيب صلاة العصر المجموعة إلى الظهر ، ويصلي ركعتين عند المقام أو في الحجر ، وإن صلى ست ركعات للاحرام كان أفضل ، وإن صلى فريضة الظهر ثم أحرم في دبرها كان أفضل . وظاهر هذه العبارات أنه لا فرق في ذلك بين الإمام وغيره . وقال الشيخ في التهذيب أن الخروج بعد الصلاة مختص بمن عدا الإمام من الناس ، فأما الإمام نفسه فلا يجوز له أن يصلي الظهر والعصر يوم التروية إلا بمنى . وحمل العلامة في المنتهى عبارته بعدم الجواز على شدة الاستحباب ، وإلى هذا القول ذهب أكثر المتأخرين ، والظاهر أنه المشهور بينهم . واختار في المدارك التخيير لغير الإمام بين الخروج قبل الصلاة أو بعدها ، وأما الإمام فيستحب له التقدم والخروج قبل الزوال وايقاع الفرضين في منى . وهو جيد . وعليه تجتمع الأخبار . فمن الأخبار الواردة في المقام ما تقدم من صحيحة معاوية بن عمار أو حسنة ، وهي دالة على استحباب الصلاة في المسجد ، لكنها مطلقة شاملة باطلاقها للإمام وغيره ورواية عمر بن يزيد وظاهرها أفضلية التأخير إلى منى مطلقا .