المحقق البحراني

336

الحدائق الناضرة

أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) أنه قال : ( من حج معتمرا في شوال ومن نيته أن يعتمر ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك . وإن هو أقام إلى الحج فهو متمتع ، لأن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة ، فمن اعتمر فيهن وأقام إلى الحج فهي متعة ، ومن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى الحج فهي عمرة . وإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام إلى الحج فليس بمتمتع وإنما هو مجاور أفرد العمرة ، فإن هو أحب أن يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان فيدخل متمتعا بعمرة إلى الحج ، فإن هو أحب أن يفرد الحج فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها ) . أقول : ربما يتوهم من هذه الرواية الدلالة على ما ذهب إليه ابن البراج بأن يقال : المعنى فيها أنه بعد اعتماره إن انصرف إلى بلاده فلا بأس ، وإن أقام إلى الحج - أي إلى يوم الحج وهو يوم التروية الذي يخرجون فيه إلى الحج - فهو متمتع لا يجوز له الخروج بعد ذلك . والظاهر أنه ليس المعنى في الخبر ذلك ، بل المراد إنما هو أنه إن أراد الذهاب بعد عمرته فلا بأس ، وإن لم يرد الذهاب بل أراد الحج فليحج متمتعا . فظاهر الخبر تعين التمتع في ما لو أراد الحج والحال هذه ، من حيث إن العمرة وإن كانت إنما وقعت أولا بنية الافراد إلا أنها من حيث الوقوع في أشهر الحج صارت مرتبطة بالحج متى قصده وأراده . والذي يظهر من كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أن الحج متعة إنما هو على جهة الأفضلية والاستحباب

--> ( 1 ) الفقيه ج 2 ص 274 والوسائل الباب 10 من أقسام الحج والباب 7 من العمرة .