المحقق البحراني
33
الحدائق الناضرة
بالشروع فيه ، ولا ما وجب في عامه ولم يتحقق التقصير في التأخير ، كما تقدم بيانه في محله . بقي الكلام في ما إذا غلب على ظنه انكشاف العدو قبل الفوات ، فإن ظاهر الجماعة جواز التحلل ، كما صرح به غير واحد منهم ، وظاهر المدارك المناقشة في الحكم المذكور ، مستندا إلى أن ما وصل إليه من الروايات لا عموم فيه بحيث يتناول هذه الصورة ، ومع انتفاء العموم يشكل الحكم بالجواز ، قال : ويلوح من كلام الشارح في الروضة وموضع من الشرح : إن التحلل إنما يسوغ إذا لم يرج المصدود زوال العذر قبل خروج الوقت . ولا ريب أنه أولى . انتهى . أقول : فيه ما تقدم في المقالة الثانية . ثم إنه لو أنكشف العدو قبل التحلل والوقت باق ، وجب عليه الاتمام ، لأنه محرم ولو يأت بالمناسك . ولروايتي الفضل بن يونس وكتاب الفقه . وأما لو كان انكشافه بعد فوات الوقت ، فإنه يتحلل بعمرة مفردة ، كما في الروايتين المشار إليهما أيضا . الثانية عشرة - قد تقدم أنه لو أفسد المحرم حجه بالوطئ قبل الموقفين أو أحدهما ، وجب عليه بدنة ، واتمام حجه ، والقضاء من قابل ، فلو صد بعد الافساد ، وجب عليه مع ذلك الهدي للتحلل ، إن أراد التحلل ولم يصابر ، فالصد أوجب الهدي ، والافساد أوجب الثلاثة المذكورة ، إلا أن وجوب الاتمام سقط هنا بالصد . ثم إنه قد اختلف الأصحاب - كما تقدم - في أنه هل الأولى هي الفريضة ، والثانية عقوبة ، أو الفريضة هي الثانية ، واتمام الأولى عقوبة ؟ وقد قدمنا أن المختار هو الأول .