المحقق البحراني
326
الحدائق الناضرة
( أن المتمتع إذا فاتته عمرة المتعة اعتمر بعد الحج ، وهو الذي أمر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عائشة . . إلى أن قال وقالوا : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : المتمتع إذا فاتته عمرة المتعة أقام إلى هلال المحرم واعتمر ، فأجزأت عنه مكان عمرة المتعة ) . ثم العجب من قوله ( قدس سره ) بعد ذلك : وليس هذا القدر منافيا للفورية ، وكيف لا يكون منافيا للفورية وظاهرهم تفسيرها بالاتيان به بعد الحج ، والمتبادر منها هي البعدية القريبة الموجبة للاتصال . على أن شيخنا الشهيد الثاني ( عطر الله تعالى مرقده ) قد أورد على جواز التأخير إلى المحرم اشكالا بوجوب ايقاع الحج والعمرة في عام واحد ، قال : إلا أن يراد بالعام اثنا عشر شهرا ، ومبدأها زمان التلبس بالحج . وأما ما ذكره - من نقل القول بالتأخير حتى يمكن الموسى من الرأس - فهو إشارة إلى ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله ( 1 ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المعتمر بعد الحج قال : إذا أمكن الموسى من رأسه فحسن ) . وظاهرها أن الاتيان بها بعد الاحلال لا قبله . ولا دلالة فيها على التوقيت . ومن يعمل على هذا الاصطلاح المحدث يتعين عنده الوقوف على هذه الصحيحة ، ومن لا يعمل به فالجمع عنده بين هذه الصحيحة وبين ما دل على التأخير إلى بعد أيام التشريق لا يخلو من اشكال قال في المدارك : وبالجملة فلم نقف في هذه المسألة على رواية معتبرة تقتضي التوقيت ، لكن مقتضى وجوب الفورية التأثيم بالتأخير ، وهولا ينافي
--> ( 1 ) الوسائل الباب 8 من العمرة .