المحقق البحراني

300

الحدائق الناضرة

النحر أمر الموسى على رأسه حين يريد أن يحلق ) . وروى الصدوق ( قدس سره ) في الصحيح عن جميل بن دراج ( 1 ) ( أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن متمتع حلق رأسه بمكة قال إن كان جاهلا فليس عليه شئ ، وإن تعمد ذلك في أول شهور الحج بثلاثين يوما فليس عليه شئ ، وإن تعمد بعد الثلاثين يوما التي يوفر فيها الشعر للحج فإن عليه دما يهريقه ) . أقول : قوله : ( وإن تعمد بعد الثلاثين يوما ) أي بعد دخول الثلاثين يوما ، هو عبارة عن دخول ذي القعدة ، وهو الذي يوفر فيه الشعر . وقد تقدم الكلام في ذلك مع صاحب المدارك . وبالجملة فإن ما ذهب إليه في الخلاف لا أعرف له وجها بعد ورود الأمر بالتقصير وعدم ورود ما ينافيه ، والعبادات مبنية على التوقيف من الشارع فالقول به من غير دليل ضعيف البتة . وأضعف منه ما يظهر من العلامة في المنتهى ، حيث إن ظاهره فيه اختيار القول بالتحريم ووجوب التقصير ، ومع ذلك صرح بأنه لو حلق أجزأه وسقط الدم . وكيف يجزئه ما لم يقم عليه دليل بل الدليل على خلافه واضح السبيل ، حيث إن الشارع رتب على فعله الدم . وأوجب الشهيد في الدروس أن يكون التقصير بمكة ، قال : ولا يجب كونه على المروة للرواية الدالة على جوازه في غيرها ( 2 ) نعم يستحب عليها

--> ( 1 ) الوسائل الباب 4 من التقصير . ( 2 ) من المحتمل أن يريد بذلك رواية عمر بن يزيد المتقدمة ص 296 حيث قال فيها : " ثم ائت منزلك فقصر . . " .