المحقق البحراني

27

الحدائق الناضرة

ومن منع من الطواف خاصة استناب فيه مع الامكان ، ومع التعذر يبقى على احرامه إلى أن يقدر عليه أو على الاستنابة . ويحتمل قويا جواز التحليل مع خوف الفوات ، للعموم ، ونفي الحرج اللازم من بقائه على الاحرام . وكذا الكلام في السعي وطواف النساء في المفردة . انتهى . أقول : لا يخفى - على من أعطى التأمل حقه في روايا ت الحصر والصد الواردة في هذا الباب - أن المستفاد منها على وجه لا يكاد يداخله الارتياب إنما هو حصول أحد الأمرين بعد الاحرام وقبل التلبس بشئ من أفعال الحج أو العمرة ، وقرائن ألفاظها ومقتضى أحوالها شاهدة بما قلناه لمن تأملها بعين الانصاف ، فكثير من ما ذكر هنا من هذه الفروع لا يخلو من الاشكال ، سيما مع ما عرفت من أن الصد المذكور في الأخبار له أحكام تترتب عليه ، من وجوب الهدي ، ووجوب الحج من قابل متى كان الحج واجبا ، وحل النساء له ، ونحو ذلك . والله العالم . التاسعة - قد صرح جملة من الأصحاب بأنه إذا حبس بدين ، فإن كان قادرا عليه لم يتحلل ، لأنه بالقدرة على ذلك يكون متمكنا من السير فلا يتحقق الصد في حقه ، أما لو عجز فإنه يتحلل . وعلله في المنتهى يتحقق الصد الذي هو المنع ، لعجزه من الوصول باعساره . واستشكل بعض المتأخرين هذا الحكم بأن المصدود ليس هو الممنوع مطلقا بل الممنوع بالعدو ، وطالب الحق لا تتحقق عداوته . وأجيب عنه بأن العاجز عن أداء الحق لا يجوز حبسه ، فيكون الحابس ظالما . وبالمنع من اختصاص الصد بالمنع من العدو ولأنهم عدوا من أسبابه فناء النفقة وفوات الوقت ونحو ذلك .