المحقق البحراني
215
الحدائق الناضرة
وأما ما ذكره - من الإعادة في ما عدا ذلك - فلا أعرف له وجها وجيها ، أما ما احتج به من فوات الموالاة بدليل التأسي فهو ضعيف ، إذ التأسي - كما صرح به المحققون في الأصول وصرح به هو أيضا في مواضع من شرحه وإن خالفه في مواضع أخر - لا يصلح للدلالة على الوجوب ، فإن فعلهم ( عليهم السلام ) أعم من ذلك ، نعم هو دليل على الرجحان في الجملة . وهو ظاهر . وأما الأخبار المذكورة فموردها غير محل البحث ، لأن الظاهر من كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أن ما ذكرناه من هذه المواضع المشار إليها في صدر المسألة متغايرة لا يدخل بعضها تحت بعض ، فإن الظاهر من قولهم - : من نقص طوافه ، ثم عطفهم عليه من قطع طوافه لدخول البيت ، وهكذا - إن كلا منها غير الآخر ، فالمراد ممن نقص طوافه أنه فعل ذلك لا لغرض من الأغراض ، بل إما أن يكون تعمد ترك بعض طوافه أو سها عنه أو جهله . وكذا الأخبار المذكورة ، فإن الظاهر منها أيضا ذلك . وحينئذ فالاستدلال بهذه الأخبار الواردة في قطع الطواف لدخول البيت أو لمرض أو نحو ذلك ليس في محله ، بل هذه مسائل على حدة يأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى . وأعجب من ذلك أن المحقق الأردبيلي استدل على ما ذكره الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في هذه المسألة بهذه الأخبار الواردة في قطع الطواف لدخول البيت ونحوها من الأخبار الواردة في قطعة لعيادة المريض ونحو ذلك . وبالجملة فإن المسألة عندي محل اشكال ، فإني لا أعرف لهذا الحكم دليلا سوى الروايات التي تقدمت ، وهي قاصرة عن إفادة