المحقق البحراني

21

الحدائق الناضرة

مع ايجاب الهدي ، أنه قد تعين نحر هذا الهدي أو ذبحه بسبب غير الاحصار ، فلا يكون مجزئا عن هدي الاحصار ، لأن مع تعدد السبب يتعدد المسبب . ومع عدم ايجابه : قوله تعالى : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ( 1 ) . وقال في المدارك بعد نقل قول الصدوقين ومن تبعهما ولم نقف لهم في ذلك على مستند سوى ما ذكروه من أن اختلاف الأسباب يقتضي اختلاف المسببات . وهو استدلال ضعيف ، لأن هذا الاختلاف إنما يتم في الأسباب الحقيقية دون المعرفات الشرعية كما بيناه غير مرة . والأصح ما اختاره المصنف والأكثر من الاكتفاء بهدي السياق ، لصدق الامتثال بذبحه ، وأصالة البراءة من وجوب الزائد عنه . أقول : لا يخفى أن عبارة الشيخ علي بن بابويه المذكورة مأخوذة من الفقه الرضوي على العادة الجارية التي قد عرفتها في غير موضع ، حيث قال ( عليه السلام ) في الكتاب المذكور ( 2 ) : فإذا قرن الرجل الحج والعمرة وأحصر بعث هديا مع هديه ، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله ، فإذا بلغ محله أحل وانصرف إلى منزله ، وعليه الحج من قابل . ولا يقرب النساء حتى يحج من قابل . وإن صد رجل عن الحج . . إلى آخر العبارة المتقدمة في صدر المطلب نقلا عن الشيخ علي بن بابويه أيضا . ومن ذلك يعلم أن مستند الشيخ المذكور وابنه في كتاب من لا يحضره الفقيه إنما هو الكتاب المذكور ، فلا يحتاج إلى ما تكلفه العلامة

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 195 ( 2 ) ص 29