المحقق البحراني

191

الحدائق الناضرة

هذا الحكم هو المعروف من مذهب الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) ، وهو مؤذن بدعوى الاتفاق عليه . والأمر كذلك ، فإنه لم ينقل الخلافة فيه . وحينئذ فالخبران وإن ضعف سندهما إلا أنه مجبور بعمل الطائفة قديما وحديثا بهما . وهو في غير موضع من شرحه قد استدل بالأخبار الضعيفة بناء على ذلك ، كما لا يخفى على من راجعه ، وقد أشرنا إلى جملة من تلك المواضع في شرحنا على الكتاب . إلا أنه ( قدس سره ) - كما قدمنا ذكره في غير مقام - ليس له قاعدة يقف عليها ولا ضابطة يرجع إليها . وأما ( رابعا ) فإن ما احتمله - من حمل الإعادة في رواية أبي بصير ( 1 ) على اتمام طوا ف آخر - بعيد ، بل ربما يقطع ببطلانه ، لأن الإعادة إنما هي فعل الشئ بعد فعلة أولا ، بمعنى أن الأول يصير في حكم العدم والاتيان بطواف آخر - بناء على ما ذكرة - إنما يكون ثانيا والطواف الأول بحاله . ولفظ ( يستتمه ) على رواية الشيخ لا منافرة فيه للإعادة المرادة في الخبر ، إذ المعنى أن ما أتى به غير تام ، يعني : غير صحيح . وكثيرا ما يعبر بالتمام والنقصان عن الصحة والبطلان ، وكيف كان فإن الكلمة المذكورة في الكافي قاطعة لهذا الاحتمال كما اعترف به . على أن الظاهر عندي - كما سيأتي - إن شاء الله ( تعالى ) التنبيه عليه - أن رواية أبي بصير المذكورة هنا ليست من أخبار هذه المسألة وإنما هي من أخبار مسألة من زاد شوطا ثامنا سهوا ، كما سيأتي بيانه في المسألة المذكورة إن شاء الله ( تعالى ) . وقد استند المحقق الأردبيلي في ما قدمنا نقله عنه إلى جملة من الأخبار الدالة على أن من طاف ثمانية أشواط فليضم إليها ستة ليكون

--> ( 1 ) ص 187