المحقق البحراني

16

الحدائق الناضرة

في جواز التحلل بظن عدم انكشاف العدو قبل الفوات كان حسنا . أقول : قد بينا أن اطلاق النصوص أعم من ما ذكره ، فلا سبيل إلى تقييدها من غير دليل . الثالثة - قد ذكر الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه يجوز للمصدود في احرام الحج وعمرة التمتع البقاء على احرامه إلى أن يتحقق الفوات فيتحلل بالعمرة ، كما هو شأن من فاته الحج . بل تقدم في كلام شيخنا الشهيد الثاني أنه الأفضل ، وإن جاز التحلل ، للأمر بالاتمام في الآية ( 1 ) . ويجب عليه اكمال أفعال العمرة إن تمكن ، وإلا تحلل بالهدي . ولو كان احرامه بعمرة مفردة لم يتحقق الفوات بل يتحلل منهما عند تعذر اكمالها ، لو أخر التحلل كان جائزا ، فإن يئس من زوال العذر تحلل بالهدي حينئذ . الرابعة - اختلف الأصحاب في أنه هل يجب على المصدود الحلق أو التقصير ويتوقف تحلله عليه بعد الذبح أم لا ؟ قولان . قال في المختلف : قال سلار : وأما المصدود بالعدو فإنه ينحر الهدي حيث إنتهى إليه ، ويقصر من شعره ، وقد أحل من كل شئ أحرم منه . وهو يشعر باشتراط التقصير في الحل . وكذا يفهم من كلام أبي الصلاح ، إلا أنه قال : فليحلق رأسه ، ولم يشترط الشيخ ذلك . انتهى . وقوى الشهيدان في الدروس والمسالك وجوب الحلق أو التقصير . وهو خيرة العلامة في المنتهى على تردد ، من حيث إنه - تعالى - ذكر الهدي وحده ( 2 ) ولم يشترط سواه ، ومن أنه ( صلى الله عليه وآله ) حلق يوم الحديبية ( 3 ) .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 195 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 195 . ( 3 ) المغني ج 3 ص 325 طبع مطبعة العاصمة