المحقق البحراني

138

الحدائق الناضرة

وعن أبي بلال المكي ( 1 ) قال : ( رأيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) طاف بالبيت ثم صلى ما بين الباب والحجر الأسود ركعتين ، فقلت له : ما رأيت أحدا منكم صلى في هذا الموضع . فقال : هذا المكان الذي تيب على آدم فيه ) . وروى في كتاب قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : ( سألته عن الرجل يطوف بعد الفجر فيصلي الركعتين خارجا من المسجد . قال : : يصلي بمكة لا يخرج منها ، إلا أن ينسى فيصلي إذا رجع في المسجد أي ساعة أحب ركعتي ذلك الطواف ) ورواه علي بن جعفر في كتابه مثله ( 3 ) . الثاني المشهور في كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه يصلي ركعتي الطواف الواجب في المقام ، ولو منعه زحام أو غيره صلى خلفه أو إلى أحد جانبيه . وهذا الكلام بحسب ظاهره لا يخلو من الاشكال ولم أر من تنبه له ونبه عليه إلا شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، حيث قال : الأصل في المقام إنه العمود من الصخر الذي كان إبراهيم ( عليه السلام ) يقف عليه حين بنائه البيت ، وأثر قدميه فيه إلى الآن . . ( 4 ) ثم بعد ذلك بنوا حوله بناء ، وأطلقوا اسم المقام على ذلك البناء بسبب المجاورة حتى صار اطلاقه على البناء كأنه حقيقة عرفية . . إذا تقرر ذلك فنقول : قد عرفت أن المقام بالمعنى الأول لا يصلح ظرفا مكانيا للصلاة على جهة الحقيقة ، لعدم إمكان الصلاة فيه وإنما تصلح خلفه أو إلى أحد جانبيه . وأما المقام بالمعنى الثاني فيمكن الصلاة فيه

--> ( 1 ) الوسائل الباب 53 من أحكام المساجد ، والباب 73 من الطواف . ( 2 ) الوسائل الباب 73 من الطواف ( 3 ) الوسائل الباب 73 من الطواف ( 4 ) لاحظ الاستدراكات