المحقق البحراني
13
الحدائق الناضرة
وشموله لجميع الحالات إلا ما يخرج بدليل ، مثل قولهم : ( كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر ) ( 1 ) ونحوه ، فإن الدليل هنا دل على عموم التحريم بعد انعقاد الاحرام لجميع ما علم تحريمه على المحرم حتى يثبت المحلل ، فالواجب عليه وعلى من يقول بقوله اثبات التحليل بمجرد الصد من غير هدي بالكلية ليتم له المراد ، ودونه خرط القتاد ، وبالجملة فإن التمسك بذلك أقوى دليل في المقام ، وتخرج الأخبار شاهدة على الحكم المذكور ، كما لا يخفي على ذوي الأفهام . ومع قطع النظر عن جميع ذلك فإن لك أن تقول : إن الأحكام الشرعية أمور متلقاة من الشارع ، والذي ورد في الأخبار - سيما وقد اعتضد بالاتفاق عليه والاجماع - هو وجوب الهدي وتوقف التحليل عليه . وهذه المناقشة من ابن إدريس بناء على أصله الغير الأصيل وإن أمكنت إلا أنها من مثله ( قدس سره ) غير جيدة . وقد أشار إلى هذه المناقشة شيخه المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد حيث قال : ودليل التحلل بالذبح أو النحر الاجماع المنقول في المنتهى . ثم ذكر كلام المنتهي والأخبار ، إلى أن قال في آخر الكلام : ومع ذلك يحتمل الرخصة . انتهى . وأما ما ذكره العلامة من الأقوال المخالفة للمشهور في المسألة فإنه لم ينقل عليه دليلا من طرف أحد من أولئك القائلين ، ولم أقف في الأخبار على ما يدل على شئ منها إلا على ما نقله عن الشيخ علي بن بابويه ، فإنه مأخوذ من كتاب الفقه الرضوي ، ومنه يعلم أنه مستنده
--> ( 1 ) ارجع إلى الحدائق ج 1 ص 42 وج 5 ص 255 .