المحقق البحراني

113

الحدائق الناضرة

كما هو الظاهر لمن شاهد البيت . والمفهوم من كلام العلامة ( قدس سره ) في التذكرة - كما تقدم - أنه من الركن الشامي إلى الركن الذي فيه الحجر الأسود . والعمل بالأول أحوط . فوائد الأولى - قد قطع الأصحاب ( رضوان الله - تعالى - عليهم ) بأنه يجب مراعاة قدر ما بين البيت والمقام من جميع الجهات . ثم صرحوا بأنه يجب أن تحسب المسافة من جهة الحجر من خارجه ، بأن ينزل منزلة البيت وإن كان خارجا من البيت ، لوجوب إدخاله في الطواف ، فلا يكون محسوبا من المسافة . واحتمل شيخنا في المسالك احتسابه منها على القول بخروجه وإن لم يجز سلوكه . أقول : أما الحكم الأول فلا ريب فيه ، لما عرفت من دلالة رواية محمد بن مسلم عليه . وأما الثاني فلا يخلو من الاشكال ، لأن مقتضى ما صرحوا به أولا - وهو مدلول الرواية المذكرة - أن المسافة المعتبرة من البيت إلى المقام معتبرة من جميع الجهات ، ومن جملتها جهة الحجر . ويؤكده قوله ( عليه السلام ) في الرواية المذكورة : ( فكان الحد موضع المقام اليوم فمن جازه فليس بطائف ، والحد قبل اليوم واليوم واحد ، قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلها فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت . . إلى آخره ) . وهو - كما ترى - صريح في أن من تباعد من جميع نواحي البيت بأزيد من هذه المسافة المعتبرة من البيت إلى المقام كان طائفا بغير البيت ، وهذا ظاهر في جهة الحجر وغيرها . فالاستثناء