المحقق البحراني

106

الحدائق الناضرة

وروى في كتاب من لا يحضره الفقيه ( 1 ) مرسلا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) قال : وصار الناس يطوفون حول الحجر ولا يطوفون فيه ، لأن أم إسماعيل دفنت في الحجر ففيه قبرها فطيف كذلك لئلا يوطأ قبرها . قال : وروي : أن فيه قبور الأنبياء ( عليهم السلام ) . وما في الحجر شئ من البيت ولا قلامة ظفر . ويمكن أن يكون مستند المشهور ما نقل عن العلامة في التذكرة ( 2 ) : أن البيت كان لاصقا بالأرض وله بابان شرقي وغربي ، فهدمه السيل قبل مبعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعشر سنين ، وأعادت قريش عمارته على الهيئة التي هو عليها اليوم ، وقصرت الأموال الطيبة والهدايا والنذور عن عمارته ، فتر كوامن جانب الحجر بعض البيت ، وخلفوا الركنين الشاميين من قواعد إبراهيم ( عليه السلام ) وضيقوا عرض الجدار من الركن الأسود إلى الشامي الذي يليه ، فبقي من الأساس شبه الدكان مرتفعا ، وهو الذي يسمى الشاذروان . انتهى . وما ذكره ( قدس سره ) في قصة بناء الكعبة على هذه الكيفية لم يرد في شئ من الأخبار الواصلة إلينا في الأصول الأربعة وغيرها . وقد رويت في كيفية بناء قريش لها روايات عديده ، إلا أنها خالية من ذلك ، ومنها : ما رواه في الكافي ( 3 ) عن علي وغيره بأسانيد مختلفة رفعوه ، قالوا : إنما هدمت قريش الكعبة لأن السيل كان يأتيهم من أعلى مكة فيدخلها ، فانصدعت وسرق من الكعبة غزال من ذهب

--> ( 1 ) ج 2 ص 125 و 126 ، والوسائل الباب 30 من الطواف . ( 2 ) ج 1 المسألة الأولى من كيفية الطواف ( 3 ) ج 4 ص 217 ، والوسائل الباب 11 من مقدمات الطواف