السيد محسن الخرازي
663
خلاصة عمدة الأصول
8 - الأخبار الصحيحة الدالة على كيفية علاج الأخبار المتعارضة بأخذ موافق القرآن الكريم وطرح المخالف ، وبأخذ المخالف للعامة وطرح الموافق لهم ، وغير ذلك من الأمور الّتى لا يمكن إلّا بالاجتهاد إذ تشخيص المخالف والموافق للكتاب والعامة لا يمكن بدون الاجتهاد والعلم بالقواعد . 9 - الأخبار الدالة على النهى عن القياس والاستحسان والاستصلاح ومجرد الرأي من دون استناده إلى الحجة الشرعية وغير ذلك من الاستنباطات الظنية الّتى عولت عليها العامة . فالاقتصار في النهى على الموارد المذكورة يدلّ على جواز الاستنباط والاجتهاد الشايع بين الشيعة ، إذ لو كان ذلك ممنوعاً أيضاً ألحقه الإمام عليه السّلام بالموارد المذكورة في النهى . وينقدح مما ذكر أنّه لاوقع لتشنيع الأخباريين على الأصولين من جهة التزامهم بالاجتهاد والاستنباط مع ما عرفت من أدلّة مشروعية الاجتهاد والاستنباط . والأخباريون إن كان مورد تشنيعهم ما توهموا من جعل العامي ، المجتهد في عرض النبي والأئمة عليهم السّلام ذا حظ من التشريع ، كما هو دأب العامة بالنسبة إلى أئمتهم الأربعة ، فهذا بمعزل عن مرام الأصولين . وإن كان مورد تشنيعهم هو قول الأصوليين بأنّ استنباط الأحكام يحتاج إلى مقدمات صعبة من إعمال القوة في تشخيص مداليل الألفاظ ، ثمّ في الفحص عن المعارض ، ثمّ في علاج التعارض . والعامي ليس أهلا لهذا الشأن ، بل الأهل له هو المجتهد . فيلزم على العامي الرجوع إليه كسائر موارد الرجوع إلى الخبرة ، فهذا التشنيع على هذا المعنى غير متوجه لكونه أمراً حقا ويدل عليه الارتكاز القطعي مضافاً إلى الأدلّة التعبدية .