السيد محسن الخرازي
654
خلاصة عمدة الأصول
الفصل التاسع : في تعريف التقليد وقد يعرّف بأنّه أخذ قول الغير ورأيه أو تعلّمه أو الاستناد إليه للعمل به في الفرعيات أو للالتزام به في الاعتقادات تعبداً بلا مطالبة دليل على رأيه . وأمّا تعريفه بنفس العمل ففيه منع ، وإلّا لزم سبق الشئ على نفسه وهو محال . والتحقيق أنّ المصحح للعمل والمفرغ لذمة المكلف فيما إذا كان المجتهد متعينا ، كما إذا كان أعلم أو فيما إذا كان المجتهدون متساوين في الرأي هو مطابقة العمل مع الحجة وهو رأى المجتهد الأعلم أو المجتهدين المتساوين في الرأي ، ولا حاجة إلى شئ آخر من صدق عنوان التقليد المبنى على اعتبار الأخذ والالتزام بالعمل أو اعتبار تعلم الفتوى في حجية رأى المجتهد أو المجتهدين عليه أو اعتبار الاستناد في نفس العمل . بل يكفى مطابقة العمل مع رأى المجتهد وهو الحجة كما هو الشأن في ساير الحجج والأمارات الشرعية . وعليه فلادخل لعنوان التقليد حتى يبحث عن معناه اللغوي . وبالجملة إن المكلف مختار بين ثلاثة أمور وهي الاجتهاد أو الاحتياط أو الاكتفاء بوجود مطابقة عمله مع الحجة وهو رأى من يتبع قوله تعيينا أو رأى جميع المجتهدين إذا كانوا متساوين في الرأي . نعم ، إذا كانوا مختلفين في الرأي توقف تصحيح العمل على الاستناد أو الالتزام بالعمل برأي أحدهم المعين ، إذ بدون ذلك لا حجة له في الاكتفاء بالمأتى به مع تكاذب آراء المجتهدين عند اختلافهم . أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الحجة في الآراء المختلفة من أوّل الأمر هي الحجة التخييرية ، وحينئذٍ يكفى المطابقة أيضاً مع أحدهما عند اختلافهما ، لأنّ المجعول في باب حجية قول المجتهدين هي الحجية التخييرية لوضوح عدم وجوب العمل بآراء جميعهم ، وإلّا لزم القول بسقوط الأقوال لتعارض الآراء ولزوم القول بأحوط الأقوال .