السيد محسن الخرازي
644
خلاصة عمدة الأصول
حكم المسألة عالمين بمدارك استنباطهم في تلك المسألة بل كثيرا ما كانوا مذهولين عن نفس فتاويهم فضلا عن مداركها ، بل هو الحال بحسب العادة في الأوحدي منهم نظير محمد ابن مسلم وزرارة فضلا عن غيرهم واتفاق مجتهد يعلم من حاله أنّ فهمه لا يزيد عما استقر عليه رأيه وإن كان بمكان من الإمكان بل الوقوع ، إلّا أنّه أقل قليل خارج عن الأفراد المتعارفة الذين يقوى ملكة الاجتهاد فيهم لا يزال بسبب المزاولة وكثرة الممارسة . ولذا ترى تغيير آرائهم في كتابين لمجتهد واحد بل في كتاب واحد في باب وباب . وبالجملة نوع المجتهدين كانوا إذا دخلوا في استنباط حكم مسألة غافلين عن حكم مسألة أخرى ومداركها ، وحينئذٍ يعرض لهم الشك فعلًا في صحة اجتهادهم السابق وصحة مداركها والشك في ذلك مساوق لاضمحلال الرأي وعدم وجوده فعلًا . وهذا لو أثر في عدم حجية الرأي السابق كما قد يتوهم بتخيل أنه لا دليل على حجية القطع السابق بالحكم أو بالوظيفة في ترتيب الآثار عليه في اللاحق ولاقطع بأحد الأمرين فعلًا كي يكون حجة له بحكم العقل ، فيلزمه الاحتياط أو تجديد النظر وتحصيل القطع لأدّى إلى اختلال النظام والهرج والمرج ، بل قام الإجماع قولا وعملا على خلافه ، بل طريقة كل العقلاء على ترتيب الآثار على قول أهل الخبرة وتشخيصهم في الأمور الراجعة إليهم ، ولو طال الزمان بحيث غفل الخبير عن مدرك تشخيصه . إلى أن قال : فانقدح أنّ زوال الرأي إذا كان بهذا الوجه لا يضر ولا يؤثر في عدم حجية الرأي السابق لا بالنسبة إلى الأعمال السابقة ولا اللاحقة لا بالنسبة إلى المجتهد ولامقلديه .