السيد محسن الخرازي
640
خلاصة عمدة الأصول
الفصل السابع : في التخطئة والتصويب وقد تقدم في مبحث الظنّ أنّ التعبد بالأمارات بناء على الطريقية يكون من باب مجرد الكشف عن الواقع ولا يلاحظ في التعبد بها إلّا الإيصال إلى الواقع وليس في باب التعبد بالأمارات جعل من قبل الشارع أصلا ، لأنّها طرق عقلائية دائرة بينهم في مقام الاحتجاج ، والشارع لم يردع عنها وأمضاها . والأوامر الظاهرية فيها ليست بأوامر حقيقية بل هي إرشادية إلى ما هو أقرب إلى الواقعيات . وحينئذٍ فإن أصابت الأمارات فهي مصيبة ، وإلّا فهي مخطئة . ثمّ إنّ آراء المجتهدين حيث كانت من الأمارات فتكون إرشادية إلى الواقعيات كساير الأمارات ، ولا مجال معه للتصويب الذي نسب إلى مخالفينا ، فإنّه يناقض الإرشاد إلى الواقع فإنّ التصويب عند العامة بمعنى أنّ لله سبحانه وتعالى أحكاما عديدة في موضوع واحد بحسب اختلاف آراء المجتهدين ، فكل حكم أدّى إليه نظر المجتهد ورأيه فهو الحكم الواقعي في حقه وهو كما ترى ، لأنّه قول يخالفه الاعتبار العقلائي في تقنين القوانين ، إذ المقنّن يشرع القوانين حسب ما يراه مطابقا للمصالح والمفاسد لاحسب ما أدّى إليه نظر المكلفين . وعليه ربّما يصل إليها المكلف وربّما لا يصل . والقانون يكون على ما هو عليه من دون أن ينقلب في حق المخطىء ، فلا مجال لدعوى إطلاق التصويب وإنكار التخطئة رأسا . هذا مضافاً إلى الإجماع وإلى الأخبار الكثيرة الدالة على أنّ لله حكماً في كل واقعة يشترك فيه العالم والجاهل وإلى نفس إطلاقات أدلّة الأحكام ، لأنّ مقتضى إطلاق ما يدلّ على وجوب شئ أو حرمته ثبوته في حق من قامت عنده الأماراة على الخلاف أيضاً .