السيد محسن الخرازي
636
خلاصة عمدة الأصول
لا يقال : إنّ المقبولة لم يفرض فيها زمان الغيبة بل المتيقن من الأمر فيها بالمراجعة إلى من وصفه عليه السّلام زمان حضوره ، ومن الظّاهر أنّ في ذلك الزمان لم يكن القضاء من أصحابه عليهم السّلام كالقضاء ممن له شؤون القاضي من استيفاء حقوق الناس بعضهم من بعض أو حقوق الله من العقوبات ، لأنّ هذا الاستيفاء يتوقف على القدرة والسيطرة الّتى كانت بيد المخالفين ولا تحصل للشخص إلّا أن يكون بيده ولاية البلاد أو يكون منصوبا بالنصب الخاص من قبل من يكون كذلك ، أللّهمّ إلّا ن يقال إن عدم التمكن من العمل بمقتضى الولاية لا ينافي ثبوت الولاية لهم . لأنّا نقول : صدور ذلك في زمان الحضور لا يوجب اختصاص الصادر بذلك الزمان مع إطلاقه وعدم تقييده بذلك الزمان ، كما أنّ عدم التمكن من العمل بمقتضاه في ذلك الزمان لا يمنع عن كون المجعول للفقهاء أمراً عاما ، ولا يكون محدودا بوقت أو بشئ خاص . فالخبر يدل على ثبوت الولاية للفقهاء في قبال قضاة العامة وولاتهم . ويشهد له المنع من المراجعة إلى السلطان والقضاة من العامة في صدر الرواية ، فإنّ المستفاد منه أنّ الفقهاء مكان الولاة والقضاة . وعليه فالمناصب الجارية لهما مجعولة للفقهاء من الشيعة ولا يجوز العدول عنهم إلى غيرهم ، بل يجب الالتزام بحكمهم وأمرهم . ومقتضى عدم تقييده بزمان الحضور أنّه يعم زمان الغيبة فللفقهاء تلك الأمور وعليهم الإجراء مهما أمكن ذلك ولو في مجتمع الشيعة أو في بعض الأزمنة كما لا يخفى . الفصل الخامس : في الأحكام المترتبة على المجتهد المتجزّى ويقع الكلام في مواضع : الموضع الأوّل : في إمكان التجزّى وهو محل الخلاف بين الأعلام إلّا أنّه لا ينبغي الارتياب فيه ، حيث كان أبواب الفقه مختلفة مدركا والمدارك متفاوتة سهولة و